العلامة المجلسي

108

بحار الأنوار

وإن كنت أدنى منه في الفضل والحجى * عرفت له حق التقدم والفضل قال له المأمون : ما أحسن هذا ؟ هذا من قاله ؟ فقال : بعض فتياننا قال : فأنشدني أحسن ما رويته في السكوت عن الجاهل ، وترك عتاب الصديق ، فقال عليه السلام : إني ليهجرني الصديق تجنبا * فأريه أن لهجره أسبابا وأراه إن عاتبته أغريته * فأرى له ترك العتاب عتابا وإذا بليت بجاهل متحكم * يجد المحال من الأمور صوابا أوليته مني السكوت وربما * كان السكوت عن الجواب جوابا فقال له المأمون : ما أحسن هذا ؟ هذا من قاله ؟ فقال عليه السلام : بعض فتياننا قال : فأنشدني أحسن ما رويته في استجلاب العدو حتى يكون صديقا فقال عليه السلام : وذي غلة سالمته فقهرته * فأوقرته مني لعفو التجمل ومن لا يدافع سيئات عدوه * باحسانه لم يأخذ الطول من عل ولم أر في الأشياء أسرع مهلكا * لغمر قديم من وداد معجل فقال له المأمون : ما أحسن هذا ؟ هذا من قاله ؟ فقال : بعض فتياننا ، فقال : فأنشدني أحسن ما رويته في كتمان السر فقال عليه السلام : وإني لانسى السر كيلا أذيعه * فيا من رأى سرا يصان بأن ينسى مخافة أن يجري ببالي ذكره * فينبذه قلبي إلى ملتوى حشا فيوشك من لم يفش سرا وجال في * خواطره أن لا يطيق له حبسا فقال له المأمون : إذا أمرت أن تترب الكتاب كيف تقول ؟ قال ترب قال : فمن السحا قال : سح ، قال فمن الطين ، قال : طين فقال : يا غلام ترب هذا الكتاب وسحه وطينه وامض به إلى الفضل بن سهل ، وخذ لأبي الحسن ثلاثمائة ألف درهم ( 1 ) . بيان : " الغل " بالكسر الحقد والضغن ، ويقال أتيته من عل أي من موضع عال ، والغمر بالكسر الحقد والغل قوله عليه السلام : " فيا من رأى " كلام على التعجب

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 174 و 175 .