اسد حيدر

38

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

والأقيسة الصحيحة لمذهبهم جمودا على تقليد إمامه ، بل يتحيل لدفع الكتاب والسنّة ويتأولها بالتأويلات البعيدة الباطلة نضالا عن مقلّده ) . وفي بغداد جلس أحد الحنفية المقربين عند السلطان بجامع القصر وجامع المنصور ، وأخذ يلعن الأشعري على المنبر ويقول : كن شافعيا ولا تكن أشعريا ، وكن حنفيا ولا تك معتزليا ، وكن حنبليا ولا تكن مشبّها ، وأخذ يذم الأشعري ويمدح المذاهب الأربعة « 1 » . وشاعت الاتهامات بالباطل ، ومضى الحنابلة في نشاطهم ، فارتكبوا أعمال الفتك بمن لم يكن على عقيدتهم لأنه عندهم كافر حلال الدم استنادا إلى فتوى أحمد بن حنبل ، فقد جاء عنه أنه يذهب إلى كفر من يقول بخلق القرآن ، وسئل يوما عن رجل وجب عليه تحرير رقبة مؤمنة وكان عنده مملوك يقول بخلق القرآن ؟ فقال : لا يجزي ، لأن اللّه تبارك وتعالى أمر بتحرير رقبة مؤمنة وليس هذا بمؤمن هذا كافر « 2 » . وقال أبو الوليد : من قال : القرآن مخلوق فهو كافر ، ومن لم يعقد عليه قلبه على أن القرآن ليس بمخلوق فهو خارج عن الإسلام « 3 » . وقال علي بن عبد اللّه : القرآن كلام اللّه ، من قال أنه مخلوق فهو كافر لا يصلّى خلفه . وقال أبو عبد اللّه الذهلي المتوفى سنة 255 ه : من زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر ، وبانت منه امرأته ، فإن تاب وإلّا ضربت عنقه ، ولا يدفن في مقابر المسلمين ، ومن وقف وقال : لا أقول مخلوق : وقد ضاهى الكفر ، ومن زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع ، ولا يدفن في مقابر المسلمين . وسئل أحمد بن حنبل عمن قال : لفظي بالقرآن مخلوق . فقال : هذا لا يكلّم ولا يصلّى خلفه ، وإن صلّى أعاد . وان لا يسمح لأصحابه بالسلام على من يخالفه في رأيه .

--> ( 1 ) المنتظم ج 9 ص 107 . ( 2 ) ذيل طبقات الحنابلة ج 1 ص 133 . ( 3 ) ابن العماد ، شذرات الذهب ج 2 ص 322 .