اسد حيدر
29
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
التعصب من فرقة وانقسام بين صفوف أمة واحدة ذات كتاب واحد ونبي واحد ، ولكنه - والحمد للّه - لم يبلغ الخلاف إلى مستوى العقائد الأساسية التي هي دعامة الإسلام وركيزة وحدة الأمة . ورغم أن روح التعصّب ونزعات التحكّم قد أدّت إلى اختلال القيم وتشويه المبادئ من خلال إخضاعها للأهواء والتعصب والتحزب ؛ فإن روح الحرص والإيمان بقيت تواجه حملات التضليل وتيارات الانقسام ، فراح الكثيرون من علماء هذه الأمة ورجالاتها ينبذون الخصومة ، ويرفضون التحزّب وإثارة روح الحقد ، ويتمسّكون بروح الإخاء إطاعة لأمر اللّه وعملا بمبادئه ، ويبثّون روح التفاهم ، لتنمو من جديد . وعملوا جاهدين لحفظ تراث الإسلام ، وإزالة كل ما يحول دون التقاء أبنائه على صعيد الأخوة الإسلامية . ولو حاول مثير والفتنة الاحتكام إلى مبادئ الإسلام وإلى روح الرسالة فيما يدّعون من أمور ومسائل ، لباءت حملاتهم وتحرّكاتهم بالفشل والخسران . لكنّهم توسّلوا بأمور اختلفوها ، ونصوص أوّلوها لترضي مراميهم وأغراضهم ؛ فضاعت في غمرة الفهم والتقوّلات أسس وأصول الحياة التي أرسى دعائمها الإسلام ، فكان من البديهي أن يكون الجمود الفكري غطاء لموجات التعصّب والتحزّب التي أحالت الألفة إلى تناحر ، والأخوّة إلى عداء . ومن تلك المشاكل مسألة خلق القرآن . وقد أشرنا لها سابقا ، وزيادة في البحث نذكر هنا بعض ما تدعو الحاجة لذكره :