اسد حيدر
17
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
محافل الملوك لم يقدر على تحقيق السيادة للشافعية ، والحدّ من تعصّبات الجماعات التي عكفت على حس المعاداة ، فكان يختار من العلماء من يستشعر فيه القدرة والمنزلة ، ويبعثه إلى بغداد . ولكن الحنابلة كانوا لا يترددون عن استخدام الشتم والسب ، ودفع الأمور إلى الاضطراب والهياج . وقد تكلمنا غير مرة عن الأسباب التي أدت بالمسلمين إلى هذه الحالة التي أصبحوا عليها من تباعد وتباغض وتراشق بالكفر والزندقة . ولنمضي قليلا مع ألوان الأحداث وصور المجتمع وهو يقاسي الفرقة ، وما أحدثه التعصب من تباعد وعداء وتباغض تسيء إلى رابطة العقيدة ، وتبعد عن روح الإسلام ونظمه التي تجعل لكل حقه ، وقد كان أبطال التعصب ودعاة الفرقة وجنود الشغب يتعاهدون عوامل معينة بالرعاية ، ويعملون على إذكائها ويحاربون كل ما من شأنه العودة إلى روح الدين وفضح البواعث وكشف الدوافع التي تقف وراء تلك الأحداث . فهي إذا ما قامت من مستوى السلاطين ، تلونت بحسب الرغبات ومصالح الحكم التي تمحورت حول أغراض ضيقة وغايات خاصة ، وهي إذا ما بدرت من أصحاب المواقع على اختلافها وهيئاتها ، كانت ستارا للإبقاء على واقع التمتّع والنفوذ ، فيما نرى الناس تكتوي بنار الفرقة ، ويتمزّق كيان المجتمع الإسلامي ، وتسود روح من العداء التي تنكرها أبسط روابط الإنسانية ، فكيف إذا كان الأمر بين أقوام وطوائف تجمعهم كلمة التوحيد ، ويفترض أن تشدّ قلوبهم وتجمعها شريعة النبي المصطفى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وسنعرض فيما يلي بإجمال بعض العوامل الكثيرة الأخرى :