اسد حيدر

7

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

تقديم وبيان ( تقديم ) رأينا أن نخصص هذا الجزء - وهو الخامس - : لأهم المسائل الفقهية ونضع أمام القارئ صورة حية واضحة ؛ تكشف لنا عن الخلافات الحاصلة بين الشيعة والسنة ، وبين المذاهب السنية أنفسها بل بين المنتسبين للمذهب الواحد ، في موافقة رئيس المذهب ومخالفته مما يدل على حرية الرأي وعدم الالتزام باتباع رئيس المذهب ، وذلك قبل أن يفرض الحجر السياسي في وجوب اتباع أقوال أئمة المذاهب . وإن موضوع الكتاب يتطلب ذلك من حيث الوقوف على أهم ناحية يجب أن نأخذ عنها صورة واقعية في دراسة موضوعية ، لإيضاح ما أحاط بها من غموض ، وما اكتنفها من عقبات وهي مسألة الخلاف بين السنة والشيعة في الفقه ، فقد أصبح من نتائج سوء الفهم بأن يقال : إن السنة والشيعة يفترقون افتراقا كليا في الفقه ، وإن الفقه الإسلامي هو للمذاهب الأربعة فحسب ، وكل ذلك نتيجة لعوامل التعصب والجهل بحقيقة الأمر وليس أضر على الدين من العصبية ولا أشد فتكا بالعقول من سوء الفهم . ولهذا كان أكبر همي الوصول إلى دراسة فقه المذاهب لتوضيح مدى الخلاف بين المذاهب السنية وبين مذهب الشيعة ، وكلما حاولت الاختصار في الدراسة التأريخية حول التعرف على شخصيات أئمة المذاهب والوقوف على عوامل انتشار مذاهبهم دون غيرها أجد الموضوع يتسع أمامي ، والحاجة تدعو إلى مزيد من البيان ، وقد تركت ورائي أشياء كثيرة لم أتعرض لها ، ورميت كثيرا منها في سلة المهملات ، لعدم الاهتمام بها وطلبا للاختصار ، ولأصل إلى الغاية المطلوبة . وعند ما أخذت في إعداد مسودات هذا الجزء ، وتقديمها للطبع وصلتني أنباء