اسد حيدر
34
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
نجد جميع كتاب الطبقات يعدون رجالا ليسوا من اتباع ذلك كما أن الحنابلة ترجموا للشافعي وغيره وهكذا . ومن جهة ثانية إن الشيخ الطوسي كان غزير العلم واسع الاطلاع وله إحاطة بفقه جميع المذاهب . ويدل على ذلك كتابه القيم في الفقه الإسلامي أسماه « الخلاف » ذكر فيه فقه الشيعة مقارنة مع فقه جميع المذاهب وكان الشيخ الطوسي له كرسي أيام المقتدر يلقي عليه الدروس ويحضره جمع من علماء الشافعية وغيرهم وله ببغداد مكتبة عامرة ولكنها أحرقت عندما اشتد المتعصبون عليه وهاجر إلى النجف الأشرف . 2 - قوله إن له تفسيرا سماه مجمع البيان لعلوم القرآن ، وهذا خطأ فإن مؤلف مجمع البيان : هو الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل المعروف بالطبرسي المتوفى سنة 548 ه أحد علماء الإسلام وفقهاء الإمامية له عدة مؤلفات . وقبل أن نتحول من هذا الموضوع الذي أوجزنا فيه القول لا بد لنا من أن ننبه القراء الكرام بأن نسبة كثير من الأمور إلى الشيعة تقع على هذا النمط وبهذه الصورة ، لأن الدراسة حول ما يتعلق بهم هي دراسة سطحية تفتقر إلى الدقة والتحقيق ، فينبغي لكل باحث أن يعطي الموضوع حقه ، لأن التساهل في الأمور يوقع في الخطأ . ولهذا فإن خطأ صاحب كشف الظنون كان منشأه عدم إحاطته بالموضوع ، وتساهله في النقل ، وقد أخطأ هو وأوقع غيره في الخطأ من كتّاب عصرنا الحاضر ، ومنهم : المحامي صبحي محمصاني فاستقى معلوماته من هذا الينبوع . إذ يقول : أما في فروع الفقه فمذهب الشيعة لا يختلف كثيرا عن مذهب الشافعي ، حتى أن بعضهم يعتبرونه مذهبا خامسا إلى جانب المذاهب السنية الأربعة . ومن مسائل الخلاف في الفروع : جواز المتعة ، أو الزواج الموقت ، وبعض مسائل الإرث وغيرها « 1 » . ويقول تحت عنوان الشيعة الإمامية : وأدلة التشريع في هذا المذهب هي القرآن الكريم ثم السنة التي تعود بإسنادها إلى أهل البيت ( بيت النبي ) وتسمى بالأخبار ، ثم الإجماع المشتمل على قول الإمام المعصوم . أما القياس فهو مقبول عند البعض فقط .
--> ( 1 ) فلسفة التشريع في الإسلام ص 55 .