اسد حيدر
24
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
تشيعهم لم تقتصر على الكفار بل شملت المسلمين من مختلف النحل والمذاهب ، وكتب الشيعة تفيض بالدلالة على هذا البغض والتحامل « 1 » . وهنا نلمس أثر ذلك الانفعال الحاصل من رد الفعل في نفوس هؤلاء المستشرقين لعدم ملامسة الشيعة لهم ، وتجنبهم مؤاكلتهم ، مما حملهم على افتعال هذه الأمور تشفيا منهم . وهم عندما يعودون من رحلاتهم يصورون الشيعة بصور مشوهة ، ويحكمون عليهم بأحكام جائرة ، ولعجزهم عن الإلمام بتاريخ الشيعة ليكتبوا وفقا لما يتطلبه منهاج البحث التاريخي ، دونوا في كتبهم ما هو بعيد عن جوهر التشيع ، وجردوا المبدأ من جميع مفاهيمه الدينية وأسسه الأخلاقية ، فوصفوا معتنقيه بكلمات نابية ، إذ فسحوا المجال لخيالهم ، وانقادوا وراء شعور الحقد . وعوضا عن أن يتأملوا بنظرات مستنيرة ليدخلوا باب الأبحاث التاريخية ، راحوا يصورون بدون تثبت ، ويتخبطون في مجالات البحث بصورة تدلنا على الغرض الذي كتبوا من أجله ونستشف الدافع الذي دفعهم لذلك ، وقد جمعوا عدة طعون غذاها الحقد وأملاها الخيال وسجلوها في قائمة المؤاخذات على الدين الإسلامي ، ليرموا المسلمين بها عن كثب . يضاف إلى ذلك أنهم استمدوا أكثر معلوماتهم من كتب أناس عاشوا في عصر اشتد فيه الصراع بين الطوائف وتلاطمت فيه أمواج الفتنة ، فكان أتباع مذهب أهل البيت أشدهم عناء ، وأعظمهم محنة ، لتدخل السلطة حين بذلت جهدها في القضاء على مذهب أهل البيت ومن يناصره . فكانت التهم تكال جزافا ، والحرب بين الشيعة وبين السلطة ونفوذها - من أعوان ومؤيدين - سجالا ، حتى حكموا عليهم بالكفر والخروج عن الدين واتهموهم بالشرك وإنهم يعبدون الأئمة وإن التشيع حزب سياسي . . . الخ فأخذ المستشرقون وغيرهم ممن يكيدون للشيعة تلك التهم فازادوها وأبرزوها للعالم بأسلوب ماكر خداع ، طلبا لاتساع رقعة الخلاف وإيقاد نار الفتنة .
--> ( 1 ) العقيدة والشريعة في الإسلام ص 209 .