اسد حيدر

16

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

فالمخالف للسلطة في نظر علماء السوء وأتباعهم زنديق ملحد كافر إلى آخر ما تتسع له صحيفة الاتهامات ، وكما يشاء ولاة الأمر وتقتضيه سياستهم ، وتدعو إليه رغباتهم في قمع أي حركة معارضة لهم ، أو أي إنكار على سوء عملهم . وقد استخدموا لنشر تلك الاتهامات شيوخا يقصون على الناس بأساليب خدّاعة ، وأحاديث جذّابة ، مزجوها بمناقب وفضائل تعود لمصلحة الدولة ، كمناقب العباسيين وغيرهم والبشارة بدولتهم ، وفضائل بعض الشخصيات التي ناقش المفكرون أعمالهم ، وحاسبوهم على سوء تصرفهم ، وهذا أمر لا ترغب فيه السلطة لأنه يشد أزر المخالفين لهم . وبهذه العوامل الخداعة صوروا مذهب الشيعة ، ورسموا صورته بإطار الشذوذ ، وأن أسسه قد قامت على غير التعاليم الإسلامية . وتقدم الكذابون يوضع أساطير قصدوا بها التقرب لولاة الأمر ، كوضع أسطورة عبد اللّه بن سبأ اليهودي ، كما صورها سيف بن عمر المشهور بالكذب والزندقة والمعروف بالوضع ، وتناولها الحاقدون على الشيعة ، والمبغضون لأهل البيت فأحاطوها بهالة من التهويل وأبرزوها بإطار ما كر خداع ، وهم يقصدون توسيع شقة الخلاف ، وإيقاد نار الفتنة . وأصبح بمقتضى هذه الأسطورة وغيرها من الأساطير أن مذهب الشيعة قامت أسسه على التعاليم اليهودية ، وأن مؤسسه عبد اللّه بن سبأ اليهودي ، وهو شخصية موهومة رسمتها ريشة رسام البلاط العباسي . وما أكثر البسطاء الذين يتأثرون بالقصص الوهمية . وقامت حول هذه الافتراءات دعايات التضليل ، ونفخت أبواق الباطل وما أسهل الانخداع بهذه الأكاذيب ممن لا يقوى على تمحيصها بفكر ثاقب وعقل راسخ . وكانت السلطة من وراء ذلك تشد أزر أولئك المخدوعين ، وتتولى نشر تلك التهم وتأييدها بكل حول وقوة ، لتركيز فكرة خروج الشيعة عن الإسلام ، وطبع عقائدهم بطابع الكفر ، ليجعلوا من ذلك حصانة للدولة عن مؤاخذة المسلمين لهم وإنكارهم عليهم ، ولأجل أن تصبح تلك الثورات التي قام بها الشيعة ثورات على الجماعة الإسلامية . حتى عرفوا في قاموس لغة السياسة : ( أنهم أمة هدامة أو حزب ثوري لا يعترف بنظام الحكم القائم ) ولهذا أصبح الانتماء إلى التشيع ذنبا لا يغفر ،