اسد حيدر

45

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

غير هدى ، حتى عرف المنتمون لهم بذلك اتّباعا لهم واقتداء بهم . فكانت من أبرز معالم سيرة أئمة أهل البيت وأهم خصائص مسيرة شيعتهم ، تعاهدها الأئمة الأطهار بالرعاية لكي يعلم الحكّام أن أمر العقيدة أبعد من مرماهم وأكبر من سياستهم . قال الأنباري : كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السّلام أربع عشرة ( مرة ) أستأذنه في عمل السلطان ، فلما كان آخر كتاب كتبته : إني أخاف على خيط عنقي وأن السلطان يقول : إنك رافضي ، ولسنا نشك في أنك تركت العمل للسلطان للترفض . فكتب إليّ أبو الحسن : « إني قد فهمت كتبك ، وما ذكرت من الخوف على نفسك ، فإن كنت تعلم أنّك إذا وليت عملت في عملك بما أمر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » إلى آخر الكتاب « 1 » . فيظهر جليا أن عدم معاونة الدولة والعمل لها آنذاك ، يوقع الإنسان بتهمة التشيع ، الذي هو من أعظم الذنوب في ذلك العصر ؛ لأنهم - أي الشيعة - معارضون لذلك النظام ! ! وناهيك بما يلقى المعارضون لحكام الجور من مقاومة وتنكيل . فإذا رأينا في بعض مراحل حكم بني العباس من عرف بالتشيع والولاء لأهل البيت وهو في محل من الدولة أو في مسؤولية من الحكم ولم يخف انتماءه ، فذلك أن الكثير بقي على أمل إقامة الأمر على ما كانت عليه الثورة ضد حكم الأمويين ، كما أن كثرة شيعة أهل البيت الساحقة ، وتزايد أعداد العلماء منهم وذوي الكفاءة في الشؤون المختلفة جعل من التخلص منهم أمرا عسيرا . والذين كانوا في الولاية والعمل لأهل الجور منهم لا يفتأون يتصلون بالأئمة عليه السّلام فيرشدوهم إلى سبل خدمة الرعية وطرق تجنّب ظلم الناس كما كان عليه النجاشي مع الإمام الصّادق ، والأنباري الذي تقدم ذكره مع الإمام الرضا عليه السّلام . فانتشار مذهب أهل البيت يعتبر في الواقع اتساعا للمعارضة ، لذلك اجتهد حكام الجور في معارضته والتنكيل بأهله ، ولكنه استطاع أن يصمد لتلك الأعاصير الجائحة ، ويتخطى تلك العقبات الهائلة ، فانتشر على وجه البسيطة ، فكان عدد المنتمين إليه مائة مليون أو يزيدون . وجدير بمن يريد دراسة المذهب الجعفري أن يزن أقوال بعض علماء الرجال الذين ساروا في ركاب الدولة ، ونفخوا ببوقها - عندما يترجمون لعلماء الشيعة -

--> ( 1 ) فروع الكافي في باب عمل السلطان .