اسد حيدر
42
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
رب « 1 » الكساء وخير آل محمّد * داني الولاء مقدم الإسلام وقد حملته أمويته على عدم ذكر اسم الإمام الكاظم عليه السّلام وهو يورد رسالته عليه السّلام إلى هارون الرشيد وقد بعثها إليه من السجن والتي جاءت في أغلب المصادر وأمّهات كتب التراجم والتي يخاطب فيها الرشيد : « إنه لن ينقضي عني يوم من البلاء إلّا انقضى عنك يوم من الرخاء حتى نقضي جميعا إلى يوم ليس له انقضاء ويخسر فيه المبطلون » . فيذكرها في العقد الفريد : أن الرشيد حبس رجلا فلما طال حبسه كتب إليه . ويذكر المعنى وبلفظ آخر وهو مما ينفرد به . وليت الأمر يقف عند هذا الحد ، ولكنهم توسعوا في الكذب ، حتى استخدموا ألسنة الشياطين . وإليك مثلا من ذلك : أحلام ابن العماد : نقل أبو الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي « 2 » عن الأعمش - بلا سند - أنّه قال : خرجت في ليلة مقمرة أريد المسجد ، فإذا أنا بشيء عارضني ، فاقشعر منه جسدي ، وقلت أمن الجن أم من الإنس ؟ فقال : من الجن . فقلت : أمؤمن أم كافر ؟ فقال : بل مؤمن . فقلت : هل فيكم من هذه الأهواء والبدع شيء ؟ قال : نعم . ثم قال : وقع بيني وبين عفريت من الجن اختلاف في أبي بكر وعمر ، فقال العفريت : أنهما ظلما عليا واعتديا عليه . فقلت : بمن ترضى حكما ؟ فقال : بإبليس . فأتيناه فقصصنا عليه القصة فضحك ، ثم قال : هؤلاء من شيعتي وأنصاري ، وأهل مودتي . ثم قال : ألا أحدّثك بحديث ؟ قلنا : بلى . قال : أعلمكم أني عبدت اللّه تعالى في السماء الدنيا ألف عام فسميت فيها العابد ، وعبدت اللّه في الثانية ألف عام فسميت فيها الزاهد ، وعبدت اللّه في الثالثة ألف عام فسميت فيها الراغب ، ثم رفعت إلى الرابعة ، فرأيت فيها سبعين ألف صف من الملائكة يستغفرون لمحبي أبي بكر وعمر ، ثم رفعت إلى الخامسة فرأيت فيها سبعين ألف ملك يلعنون مبغضي أبي بكر وعمر . انتهى . هذه هي أسطورة ابن العماد ينقلها للطعن في الشيعة وإظهار فضل أبي بكر وعمر ، نقدّمها ليتضح للقارئ مدى الشوط الذي لعبه الجهل في عقول الناس ، حتى
--> ( 1 ) رب : بمعنى رابع واختصرت للضرورة الشعرية . ( 2 ) شذرات الذهب ج 1 ص 25 .