اسد حيدر
33
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
وقال ابن النديم : لما خالف طلحة والزبير على علي عليه السّلام وأبيا إلّا الطلب بدم عثمان ، وقصدهما علي عليه السّلام ليقاتلهما حتى يفيئا إلى أمر اللّه جل اسمه سمى من اتبعه على ذلك الشيعة ، فكان يقول : شيعي . . . ولسنا الآن بصدد الإحاطة بتعريف الشيعة ، أو تعيين الزمن الذي نشأت به ، ولا نريد أن نطيل الكلام في نقل الاختلاف في سبق هذا الاسم أو تأخّره ، إذ من الثابت أن هذا الاسم كان على عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . لكن ما يؤسف له أن بعض ذوي الفهم المعكوس قد حملوا اسم الشيعة على غير معناه ، وشرقوا في ذلك وغربوا ، وقد اضطربت أقوالهم وخرجوا عن منطق العلم في تجاوز الحد ، وارتكبوا أمورا لا تليق بمن يتزيّى بالعلم ، إذ هي تدل على نقص في الإدراك ، وخلل في التفكير ! وقد ساهم المستشرقون في هذه الافتعالات ووسعوا دائرة الطعن على الشيعة ، وتبعهم بعض كتّاب العصر الحاضر ، بدون التفات إلى نوايا أولئك القوم الذين يحاولون تشويه تاريخ الإسلام . ومما تجدر الإشارة إليه : هو أن البعض يتعمد استعمال هذا الاسم على عمومه وحيث كان اسم التشيّع يدل على الاتباع فقد أطلق المؤرخون اسم الشيعة على أنصار العباسيين وأتباعهم ، فيقولون : شيعة المنصور أو شيعة الرشيد مثلا ، ويذكرون لهم كثيرا من الحوادث . وأهم هذه الفرقة هم الشيعة الراوندية وهم شيعة المنصور الدوانيقي الذين غلوا في حبّه ، بل عبدوه من دون اللّه . ولا بد من الانتباه إلى ما في بعض نصوص المصادر من ذكر تسمية « الشيعة » وملاحظة السياق وطبيعة الأحداث ، فقد جرى بعض المؤرخين على هذا الإطلاق وهم يعنون به أنصار العباسيين ورجالهم أو حتى ملوكهم . ومن الغريب أن بعض كتّاب العصر الحاضر عندما ذكر فرق الشيعة وبيّن عقائدهم التي خبط فيها خبط عشواء جعل الراوندية من شيعة آل محمّد وهذا نص قوله : الراوندية فرقة من غلاة الشيعة ناهضت العلويين في أيام العباسيين ، وذهبت إلى أن أحق الناس بالإمامة هو ( العباس بن عبد المطلب ) لأنه عم النبي ، ثم يأتي من بعد العباس أبناؤه ، إلى أن يقول : وقد غلت الراوندية أو فريق منهم ( بل كلهم ) فعبدوا أبا