اسد حيدر

31

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

هؤلاء إلى الالتحاق بصفوف الشيعة ، واتضحت لهم غايات خصومهم ، الذين يريدون أن يوقعوا بهم المكروه ، فأعلنوا البراءة منهم ، وجاهروا في لعنهم ، وأمروا شيعتهم بالابتعاد عنهم ، وإليك بعض النصوص في ذلك : روى هشام بن الحكم : أنّه سمع أبا عبد اللّه الصّادق يقول : « كان المغيرة يتعمّد الكذب على أبي ، ويأخذ كتب أصحابه ويدس فيها الكفر والزندقة ويسندها إلى أبي ثم يدفعها إلى أصحابه ، ويأمرهم أن يبثوها في الشيعة فكل ما كان في كتب أبي من الغلو فذلك مما دسّه المغيرة بن سعيد في كتبهم » . يظهر لنا أن حركة المغيرة كانت حركة يهودية ضد الإسلام ، كما أشار الإمام الصّادق في قوله : « لعن اللّه المغيرة بن سعيد ، ولعن اللّه يهودية كان يختلف إليها يتعلّم منها السحر والشعبذة ، إن المغيرة كذب على أبي » إلخ « 1 » . التنبيه الثالث : مدرسة الإمام ومعنى التشيّع : إننا إذ نعبر عن المدرسة ، فإنما المقصود بذلك هو تعاليم المذهب وانتشاره ، لأن مذهب أهل البيت ينسب للإمام جعفر بن محمّد الصّادق عليه السّلام لما اشتهر به من العلم وكثرة التعاليم في تلك الفترة ، وهي بين شيخوخة الدولة الأموية وطفولة الدولة العباسية ، وإلّا فمذهب الشيعة هو مذهب أهل البيت ، وعنهم يأخذون الأحكام ، لأنّهم أصدق الناس في الحديث ، وأشدهم محافظة على أداء رسالة التبليغ ، واتباعا لأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ قرنهم بالكتاب العزيز الدال بكل صراحة على وجوب اتباع أهل البيت والتمسّك بهم ، فإنّه نجاة من الضلالة . وهذا هو التشيّع بمعناه الجلي ، ولهذا أخذنا عنوان الكتاب لأن ظروف نشأة المذاهب لا تشمل المذهب الشيعي ولم يخضع لأي ظرف منها ، كيف وهو في جذوره يمتد إلى زمن الرسالة ، ولم يكن في وجوده أثر لمصلحة إلّا مصلحة الدين أو سبب إلّا سبب العقيدة . وبرز اسم الإمام الصّادق في تلك المرحلة التي ظهرت فيها دوافع إيجاد المذاهب فكان أولى أن يطلق اسمه على المذهب تمييزا لا مساواة وبدواعي تلك الفترة وبإشارة من الإمام عليه السّلام الذي كان يوجه أصحابه ويعين مهامهم الدينية والاجتماعية وما ينبغي لهم القيام به في ظل تلك

--> ( 1 ) منهج المقال ص 340 .