اسد حيدر
87
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
ويقول : لنا إمامنا ( يعني معاوية ) ولكم إمامكم ( يعني عليا ) . وغير هؤلاء من رجال صحيح البخاري الذين عرفوا بالنصب أمثال إسحاق بن سويد التميمي المتوفى سنة 131 ه - ، وعبد اللّه بن سالم الأشعري المتوفى سنة 179 ه - ، وزياد بن علاقة أبو مالك الكوفي المتوفي سنة 129 ه - ، وغيرهم من النواصب والخوارج الذين أعلنوا العداء لعلي وتظاهروا بالتحامل عليه ، وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق » . وإن المنافقين لفي الدرك الأسفل من النار . فكيف تصدق أخبارهم ويؤخذ بأحاديثهم ( واللّه يشهد أن المنافقين لكاذبون ) . فمن الحق وواجب العلم أن نستنكر على البخاري تخريج حديث أناس خالفوا أحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم في وجوب حب آله لحبه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأعلنوا العداء لهم وعرفوا بالنصب ، ولعل هناك أمرا خفي علينا وكان هو الداعي له على إقدامه لروايته عنهم واحتجاجه بهم ، ولست أدري أخفي على البخاري قول النبي لعلي : لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق . حتى اشتهر في عصر الصحابة أنهم كانوا لا يعرفون المنافقين إلا ببغضهم علي بن أبي طالب . وبغض علي بغض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؟ ! أم خفي على البخاري قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يا علي حربك حربي وسلمك سلمي أليس علي هو من النبي بمنزلة هارون من موسى كما يحدثنا البخاري نفسه في صحيحه ج 2 ص 199 ؟ ! ! وهناك آلاف من الأحاديث في فضل علي عليه السّلام وأهل بيته وقد خرجها الحفاظ من طرق عديدة ، ولكن البخاري لم يخرج إلا ثلاثة أحاديث أو أربعة منها ، وليس من المعقول أن عدم تخريجه لأكثر من هذا كان لعدم وثوقه بصحتها ، ولكن هناك شيء غير هذا ، ولعله كان يفقد الشجاعة والجرأة الأدبية كما لاحظ ذلك منه بعض الكتّاب فقال ما مضمونه : إن كتاب البخاري لا تتجلى فيه الشجاعة وعدم الخوف من العباسيين كمسند أحمد لأنه - أي مسند أحمد - لم يتحرج من ذكر أحاديث كثيرة في ذكر مناقب علي وشيعته . وعكسه البخاري . وللإيضاح نذكر بعض ما ورد في أهل البيت مما خرجه حفاظ الحديث وعلماء الأمة من طرق صحيحة ليتضح لنا مدى تحفظ البخاري وإعراضه عن ذكر فضائل آل محمد .