اسد حيدر

79

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

الصادق ( ع ) : فأنت إذا شريك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ! قال : لا ، قال : فسمعت الوحي عن اللّه تعالى ؟ قال : لا ، قال : فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؟ قال : لا ، فقال الصادق ( ع ) : هذا قد خصم نفسه قبل أن يتكلم ، ثم أخرج الصادق ( ع ) رأسه وكان في خيمة في الحرم قبل الحج بأيام فإذا هو ببعير يخب فقال ( ع ) : هشام ورب الكعبة . فإذا هشام بن الحكم قد ورد وهو أول ما اختطت لحيته وليس في أصحاب الصادق ( ع ) إلا من هو أكبر سنا منه فوسع له الصادق ( ع ) وقال : ناصرنا بقلبه ولسانه ويده ، ثم قال للشامي : كلّم هذا الغلام . يعني هشام بن الحكم . فقال الشامي لهشام : سلني في إمامة هذا . يعني الصادق ( ع ) . فغضب هشام حتى ارتعد وقال : يا هذا ربك أنظر لخلقه أم هم لأنفسهم ؟ فقال : بل ربي أنظر لخلقه ، قال هشام : فعل بنظره لهم في دينهم ما ذا ؟ قال : كلّفهم وأقام لهم حجة ودليلا على ما كلفهم وأزاح في ذلك عللهم . قال : فما هذا الدليل الذي نصبه لهم ؟ قال : هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، قال : فبعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؟ قال : الكتاب والسنة ، قال : فهل ينفعنا اليوم الكتاب والسنة فيما اختلفنا فيه حتى رفع عنا الاختلاف ؟ قال : فقال الشامي : نعم . فقال هشام : فلم اختلفنا نحن وأنت وجئتنا من الشام تخالفنا وتزعم أن الرأي طريق الدين وأنت تقر أن الرأي لا يجتمع على القول الواحد للمختلفين ؟ فسكت الشامي كالمفكر فقال له الصادق ( ع ) : مالك لا تتكلم ؟ قال : إن قلت ما اختلفنا كابرت ، وإن قلت إن الكتاب والسنة يرفعان الاختلاف أبطلت لأنهما يحتملان الوجوه ، ولكن لي عليه مثل ذلك . فقال الصادق ( ع ) : سله تجده مليا . فقال لهشام : من انظر للخلق ربهم أو أنفسهم ؟ قال : بل ربهم ، قال : فهل أقام لهم من يجمع كلمتهم ويرفع اختلافهم ويبين حقهم من باطلهم ؟ قال : نعم ، قال : من هو ؟ قال : أما في ابتداء الشريعة فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأما بعده فغيره ، قال : من هو غيره ؟ قال : في وقتنا هذا هو هذا الجالس الذي تشد إليه الرحال . يعني الصادق ( ع ) إلى آخر ما ذكره « 1 » . المعلى بن خنيس كان من أصحاب الإمام ومواليه ومن عذب في اللّه وقتل

--> ( 1 ) أصول الكافي ج 1 ص 172 - 173 .