اسد حيدر
654
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
وأنفق الكريمة واجتنب الفساد فإن نومه ونبهته أجر كله ، وأما من غزا رياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنه لا يرجع بالكفاف « 1 » . فإذا كان ذلك في حياته عليه أفضل الصلاة والسلام فما ظنك بعد أن قبض صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولقد أخبر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أولئك - كما روي عن ابن مسعود وأنس وآخرين : « يرفع إلى أقوام فيقولون : يا محمد يا محمد ، فأقول : يا رب أصحابي ، فيقول : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول : بعدا وسحقا » . وسنعود إن شاء اللّه تعالى للبحث عنه مرة أخرى في الأجزاء القادمة . وها نحن أولاء نعيد تأكيد الطلب من الكتّاب الذين يهمهم خدمة الحق وإظهار الحقيقة ، أن يتثبتوا قبل الحكم حول تلك الاتهامات الموجهة إلى الشيعة « 2 » وأن يستعملوا لغة المنطق ولا يخضعوا للتقاليد واستعمال الأقيسة المعكوسة ومؤاخذة الأمة بالفرد . نقول هذا ولنا كبير أمل فيما نلمسه من وعي في المجتمع الإسلامي لنبذ الحزازات ، وقبر تلك الآراء التي أوجدت الخلافات . ومن اللّه نسأل تحقيق الآمال فهو الموفق وعليه الاتكال . ونسأله تعالى أن ينصر المسلمين ويوحد كلمتهم ولَوْ كَرِه الْكافِرُون . والحمد للّه هُوَ الَّذِي أَرْسَل رَسُولَه بِالْهُدى ودِين الْحَق لِيُظْهِرَه عَلَى الدِّين كُلِّه ولَوْ كَرِه الْمُشْرِكُون . والصلاة على محمد وآله الطيبين وأصحابه المنتجبين تم الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث إن شاء اللّه تعالى
--> ( 1 ) النسائي في السنن ج 7 ص 155 . ( 2 ) استقصينا البحث عن التهم الموجهة إلى الشيعة في كتابنا ( الشيعة في قفص الاتهام ) وقد حالت الظروف بيننا وبين طبعه .