اسد حيدر

642

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

قبول ذلك ، ولا حجر على المفكر لو أعطى النظر حريته مع حصول أشياء تؤيد هذا التفكير من شغلها وشواغلها ، وصغر سنها ولعبها باللعاب ومنادمة صويحباتها « 1 » والقيام بخدمة البيت إلى كثير من ذلك . فالوقوف هنا لاستجلاء الحقيقة لا يوجب الطعن على أمهات المؤمنين ليستوجب الكفر والخروج عن الدين ، على أن هناك شيئا يدعو إلى التثبت وهو أمر رواة أحاديثها ، فإنهم اتخذوا الرواية عنها سببا للتقرب إلى بني أمية ، وقد طعن على هشام بن عروة وغيره ، ممن تقربوا للأمويين بوضع الأحاديث عن عائشة خدمة لمصالحهم . ولا نطيل نقاشنا للأحاديث الواردة عنها التي فيها من الدخل الشائن لروح الإسلام والمنافية لمقام النبي الأعظم ، كما يروي البخاري عنها في الأدب المفرد ، أنها قالت : كنت آكل حيسا مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فمرّ عمر فدعاه فأكل فأصابت يده إصبعي فقال عمر : خس لو أطاع فيكن ما رأتكن عين « 2 » . أليس في ذلك حط لمقام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونقصه ؟ وهو الإنسان الكامل والمثل الأعلى لمكارم الأخلاق ، أكانت داره أطروقة للذاهب والجائي ؟ ! ! أم كان يأكل هو وزوجته على قارعة الطريق ؟ ؟ أم أن عمر كان لا يحترم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيدخل عليه دخول عابر سبيل ؟ ؟ كل هذا نسكت عنه لا خوفا من القول بأنه طعن على ما يروى عن عائشة ، والطعن عليه خروج عن ملة المسلمين كما يقولون ! ولكن ضيق المجال يحول دون بسط القول في ذلك . أليس لنا حق التثبت بما يروى عن عائشة ؟ أن رجلا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل هل عليهما الغسل ؟ وعائشة جالسة ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل « 3 » . كيف يصح هذا ؟ ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مثال الغيرة ومجمع الفضائل والإنسان الكامل ، فالعقل يمتنع عن قبوله احتراما لمقام الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لذاته وخلّته

--> ( 1 ) البخاري في الأدب المفرد ص 54 . ( 2 ) الأدب المفرد ص 152 . ( 3 ) البخاري ج 1 ص 161 وصحيح مسلم ج 1 ص 187 وسنن البيهقي ج 1 ص 164 .