اسد حيدر

639

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

كما حدّث الخطيب البغدادي : ذكر عند الرشيد حديث أبي هريرة : أن موسى لقي آدم فقال : أنت آدم الذي أخرجتنا من الجنة ؟ فقال رجل من قريش : أين لقي آدم موسى ؟ فغضب الرشيد وقال : النطع والسيف زنديق يطعن في حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 1 » . ومن هذا نعرف شدة الأمر وخطر الموقف ، فهذا رجل يسأل عن المكان الذي لقي موسى آدم ليتضح له أمر لعله كان يجهله فلقي ما لقي وطبقت عليه مادة الفناء وهي الاتهام بالزندقة ، لأنه يستفسر عن غموض حصل له في حديث أبي هريرة ، فأدت الحالة أن اتهم بالطعن على حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فكيف إذا أراد الاستفسار عن حديث أبي هريرة الذي أخرجه مسلم والبخاري : إن جهنم لا تمتلئ حتى يضع اللّه رجله فتقول قط قط . الحديث « 2 » . إذا لا يصح للمسلم الذي ينزه اللّه تعالى عن تلك الصفة أن يسأل لأن في السؤال وتنزيه اللّه طعن على أبي هريرة ، والطعن على أبي هريرة طعن على النبي . وكيف إذا أراد أن يستفسر عن المحل الذي ينزل إليه اللّه جل وعلا في سماء الدنيا حين يبقى الثلث الأخير من الليل ، فقد روى ذلك أبو هريرة كما أخرجه الشيخان « 3 » إلى غير ذلك من أحاديثه التي يطول الحديث بالتحدث عنها « 4 » . وغرضنا من هذا العرض أن أحاديث أبي هريرة تحوط بها أشواك من التشكيك لحصول تلك الكثرة الهائلة ، ولأنه كان أميا لا يقرأ ولا يكتب ، وهو حديث عهد في الإسلام ، وأقل الصحابة صحبة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فهو يحدث عن وقائع لم يحضرها ، ومشاهد لم يشهدها إجماعا . فمن ذلك ما حدث به عن سهو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الصلاة ( وهو منزه عن ذلك ) .

--> ( 1 ) تاريخ بغداد ج 14 ص 7 . ( 2 ) وأخرجه أحمد في ج 3 ص 314 . ( 3 ) أخرجه البخاري في باب الدعاء ومسلم في باب الترغيب في الدعاء . ( 4 ) وقد جمع قسما منها سيدنا الحجة شرف الدين في كتابه ( أبو هريرة ) وأعطى صورة صادقة عنه وقد جمع قسما منها سيدنا الحجة شرف الدين في كتابه ( أبو هريرة ) وأعطى صورة صادقة عنه ببحث علمي يتركز على حرية الفكر فكان موضع عناية المفكرين ونال القبول لما فيه من إظهار للحقائق الضائعة .