اسد حيدر

628

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

ومهما تكن الأقوال والتعاريف فإن هذا الاسم يطلق على كل من سمع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو رآه من المسلمين مطلقا وهم كلهم عدول عندهم وما صدر منهم يحتمل لهم بحجة أنهم مجتهدون . وهذه هي النقطة الجوهرية التي وقع الاختلاف فيها ، إذ الشيعة لا يذهبون لهذا القول فلا يثبتون العدالة إلا لمن اتصف بها ، وكانت فيه تلك الملكة ، وأصالة العدالة لكل صحابي لا دليل عليه ، ولا يمكن إثباته . فالشيعة تناقش أعمال ذوي الشذوذ منهم بحرية فكر ، وتزن كل واحد منهم بميزان عمله فلا يوادون من حاد اللّه ورسوله ويتبرّءون ممن اتخذوا إيمانهم جنة فصدوا عن سبيل اللّه . والشيعة لا يخالفون كتاب اللّه وسنة رسوله وعمل السلف الصالح في تمييز الصحابة ، ومن هو مصداق هذا الاسم حقيقة . . . فيكون عمله بحسب قوله وقوله بحسب إيمانه ويجعل بينه وبين شعائر الجاهلية وأحلاف المشركين حاجزا ويلوذ بأفياء شهادة لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ويتبرأ مما يسيء إلى عقيدته أو يمس إيمانه ، ولا يلغي الشيعة قوانين الطبيعة البشرية القاضية بتفاوت مدارك الناس واختلاف قابلياتهم . ومن هذا فتحت على الشيعة باب الاتهامات الكاذبة ، التي لفقها خصومهم ، ولو كان هناك صبابة إنصاف ، ومسكة من عقل ، وقليل من تتبع وإعطاء الفكر حريته ، لما وقعت تلك الملابسات ، وحلت تلك المشاكل . ومن الغريب أن تتهم الشيعة بسب الصحابة والطعن عليهم أجمع ، وبذرة التشيع نشأت في مجتمع الصحابة ، ومنهم أبطال التشيع وحاملو دعوته ، وهم الذين عرفوا بالولاء لعلي عليه السّلام وناصروه في حربه لمن بغى عليه ، وهم خيار الأئمة ، وسيأتي ذكر بعضهم في الأجزاء القادمة ، كما أن من الغريب أن يطالبوا بمخالفة مقاييس الإيمان والسلوك ، ولكن الشيعة يأبون إلا حفظ شرف الصحبة وعدم الإساءة إلى مقام الحظوة عند النبي والإخلاص له والتمسك بهداه ، وإذا طرح علماء السوء أردية التعصب والعداء لتبين لهم أن الشيعة مثال ما قادت إليه عقول الكثير الكثير من رجال السنة كابن عيينة الذي قال : نظرت في أمر الصحابة وأمر ابن المبارك فما رأيت