اسد حيدر

623

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

6 - وهذا ثعلبة بن حاطب بن عمر بن أمية ممن شهد بدرا وأحدا ، فقد منع زكاة ماله ، فأنزل اللّه فيه : ومِنْهُم مَن عاهَدَ اللَّه لَئِن آتانا مِن فَضْلِه لَنَصَّدَّقَن ولَنَكُونَن مِن الصَّالِحِين . فَلَمَّا آتاهُم مِن فَضْلِه بَخِلُوا بِه وتَوَلَّوْا وهُم مُعْرِضُون « 1 » . وكان ثعلبة هذا من الصحابة ملازما لأداء الصلاة في أوقاتها ، وكان فقيرا معدما ، فقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ادع اللّه لي أن يرزقني مالا فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ويحك يا ثعلبة قليل تشكره خير من كثير لا تطيقه فقال ثعلبة : والذي بعثك في الحق نبيا لأن دعوت اللّه فرزقني مالا لأعطين كل ذي حق حقه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : اللهم ارزق ثعلبة مالا ، فزاد وفره وكثر ماله وامتنع من أداء زكاته فأعقبه نفاقا إلى يوم يلقاه بما أخلف وعده وكان من الكاذبين . 7 - وهذا ذو الثدية كان في عداد الصحابة متنسكا عابدا ، وكان يعجبهم تعبده واجتهاده فأمر النبي بقتله وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : إنه لرجل في وجهه لسفعة من الشيطان ، وأرسل أبا بكر ليقتله فلما رآه يصلي رجع وأرسل عمرا فلم يقتله ثم أرسل عليا عليه السّلام فلم يدركه « 2 » وهو الذي ترأس الخوارج وقتله علي عليه السّلام يوم النهروان . 8 - وهؤلاء قوم وسموا بالصحبة كانوا يجتمعون في بيت سويلم يثبطون الناس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأمر من أحرق عليهم بيت سويلم « 3 » . 9 - وهذا قزمان بن الحرث شهد أحدا وقاتل مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قتالا شديدا ، فقال أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما أجزأ عنا أحد كما أجزأ عنا فلان فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : أما إنه من أهل النار ، ولما أصابته الجراحة وسقط فقيل له : هنيئا لك بالجنة يا أبا الغيداق . قال : جنة من حرمل واللّه ما قاتلنا إلا على الأحساب « 4 » . 10 - وهذا الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس طريد رسول اللّه ولعينه وهو والد مروان وعم عثمان . حدث الفاكهي بسند عن الزهري وعطاء الخراساني أن أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم

--> ( 1 ) الاستيعاب بهامش الإصابة ج 1 ص 201 . ( 2 ) الإصابة ج 1 ص 429 . ( 3 ) سيرة ابن هشام ج 1 ص 332 . ( 4 ) الإصابة ج 3 ص 235 .