اسد حيدر
617
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
ومن المؤلم أن تروج هذه الدعايات المغرضة أو الأكذوبة الكبرى فتصبح من الأمور المسلمة بها لا تحتاج إلى نقاش ، والواقع أن اتهام الشيعة كان سياسيا قائما على مخالفة الواقع وإنكار الحقائق والجهل الفاضح . ( الشيعة والصحابة : ) نحن أمام مشكلة كبرى ، وقف التاريخ أمامها ملجما واختفت الحقيقة فيها وراء ركام من الادعاءات الكاذبة ، والأقوال الفارغة فالتوت الطرق الموصلة إليها . كما أثيرت حولها زوابع من المشاكل والملابسات . ولم تعالج القضية بدراسة علمية ليبدو جوهر المسألة واضحا وتظهر الحقيقة كما هي . وعلى أي حال فقد تولع كثير من المؤرخين بذم الشيعة ، ونسبت أشياء إليهم بدون تثبت ، فهم يكتبون بدون قيد وشرط ، ويتقولون بدون وازع ديني أو حاجز وجداني ، وقد اتسعت صدور الشيعة لتحمل أقوالهم ، بل تقولاتهم كما اتسعت سلة المهملات لقبر شخصياتهم ، وترفعوا عن المقابلة بالمثل ، وإن أهم تلك التهم هي مسألة الصحابة وتكفيرهم ( والعياذ باللّه ) مما أوجب أن يحكم عليهم بالكفر والخروج عن الإسلام كما يأتي بيانه . قال السيد شرف الدين : « إن من وقف على رأينا في الصحابة علم أنه أوسط الآراء إذ لم نفرط فيه تفريط الغلاة الذين كفروهم جميعا ، ولا أفرطنا إفراط الجمهور الذين وثقوهم جميعا ، فإن الكاملية ومن كان في الغلو على شاكلتهم قالوا : بكفر الصحابة كافة ، وقال أهل السنة بعدالة كل فرد ممن سمع النبي أو رآه من المسلمين مطلقا ، واحتجوا بحديث « كل من دب أو درج منهم أجمعين أكتعين » . أما نحن فإن الصحبة بمجردها وإن كانت عندنا فضيلة جليلة لكنها بما هي من حيث هي غير عاصمة ، فالصحابة كغيرهم من الرجال ، فيهم العدول وهم عظماؤهم وعلماؤهم ، وفيهم البغاة وفيهم أهل الجرائم من المنافقين ، وفيهم مجهول الحال ، فنحن نحتج بعدولهم ونتولاهم في الدنيا والآخرة . أما البغاة على الوصي وأخي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسائر أهل الجرائم كابن هند ، وابن النابغة ، وابن الزرقاء ، وابن عقبة ، وابن أرطاة ، وأمثالهم فلا كرامة لهم ولا وزن لحديثهم ، ومجهول الحال نتوقف فيه حتى نتبين أمره .