اسد حيدر

615

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

الشيعة والصحابة تمهيد : إن موضوع الحديث عن عقيدة الشيعة في الصحابة هو أهم موضوع نريد أن نتحدث عنه ، وكان بودنا التجنب عن ذلك ولكن من شرط هذا الكتاب هو التعرض لكل ما له علاقة بمذهب أهل البيت ، وسائر المذاهب فإن هذه المسألة من أهم المسائل التي كانت ذريعة لمعارضة مذهب أهل البيت وانتشاره . فقد نسبوا إلى الشيعة ما لا يتفق مع الواقع في اعتقادهم حول الصحابة . وتقولوا عليهم بأنهم ( أي الشيعة ) يكفرون جميع الصحابة - والعياذ باللّه - وأنهم لا يعتمدون على أحاديثهم ، ويطعنون فيهم إلى غير ذلك . وجعلوا ذلك أساسا لقاعدة بنوا عليها الحكم بالزندقة وحلية إراقة الدماء فقالوا : من طعن في الصحابة فقد طعن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ومن طعن على رسول اللّه فهو زنديق . وقالوا : إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب محمد فاعلم أنه زنديق ، وجعلوا الخوض فيما جرى بين الصحابة وحرية الرأي في مناقشتهم هو انتقاص لهم . فلندرس هذا الموضوع بدقة ، ورجاؤنا معقود على إيلاء هذه الدراسة جل عنايتها ، وإعطائها وجهة النظر بصورة خاصة ، لأن اتهام الشيعة بسب الصحابة ، وتكفيرهم أمر عظيم ، ومعضلة شديدة اتخذها خصوم أهل البيت وسيلة للقضاء على مبادئهم وانتشار مذهبهم ، عندما بان عجزهم عن اللحوق بهم . وقد تدخل الدخلاء وأعداء الإسلام في اتساع شقة الخلاف بين صفوف الأمة ليجدوا طريقهم لبث آرائهم الفاسدة ، حتى أصبح من المقرر في تلك العصور تكفير الشيعة وإبعادهم عن ذلك المجتمع ، كل ذلك مبعثه آراء السلطة وأغراضها التي قضت على الأمة بكبت الشعور ،