اسد حيدر

612

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

والزهد والقضاء والقربة إلى أن قال : وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لفاطمة عليه السّلام : زوجتك خير أمتي ، فلو كان في أمته خيرا منه لاستثناه ، ولقد آخى رسول اللّه بين أصحابه ، فآخى بين عليّ ونفسه فرسول اللّه خير الناس نفسا وخيرهم أخا « 1 » . وسأله رجل عن علي أيضا ، وكان يظن بالانحراف عنه ، فقال : ما أقول في من جمع الخصال الأربع ؟ ائتمانه على براءة ، وما قاله له في غزوة تبوك ، فلو كان غير النبوة شيء يفوته لاستثناه ، وقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : الثقلان كتاب اللّه وعترتي ، وأنه لم يؤمر عليه أمير قط . وقد أمرت الأمراء على غيره . وقال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل : اجتمعت جماعة عند أبي ، فخاضوا في الخلافة ، فرفع أبي رأسه ، وقال : يا هؤلاء قد أكثرتم القول في علي والخلافة . إن الخلافة لم تزين عليا . بل عليّ زانها . وعن عبد اللّه أيضا ، قال : سمعت أبي يقول : ما ورد لأحد من الصحابة من الفضائل بالأسانيد الصحاح مثل ما ورد لعلي عليه السّلام « 2 » . ولسنا بحاجة إلى ذكر أقوال التابعين وغيرهم من العلماء في مدح عليّ وفضله . ونكتفي بهذه النظرة الخاطفة ولا يمكن التوسع في ذلك . وقصارى القول في مسألة التفضيل : أنها أهم مسألة وأعظم مشكلة . وقد اتخذها - خصوم الشيعة في عصر احتدام النزاع بين الطوائف - ذريعة للوقوع فيهم ، والطعن في عقائدهم ، وأصبحوا بتقديمهم عليا عليه السّلام مبتدعة لا تحل الرواية عنهم ، وهم - في نظر طائفة من السلف - كفار لا يجوز الأخذ عنهم « 3 » . وقالوا : إن من يقدم عليا على عثمان فهو من أهل البدع . وإنه لمما يثير الأسى والشجون أن يضطر المسلم إلى النقاش وإيراد الأدلة والحجج في هذه المسألة التي تتظافر على تأكيدها الحقائق التاريخية والشرعية ومن المؤلم أن ينساق مسلم إلى ما اختلقته الأغراض وادّعته القوى التي هدم الإسلام عزّها في الجاهلية ونالها على يد الإمام علي ما نالها من ويلات وليسأل من استسلم

--> ( 1 ) ابن أبي حديد ج 1 ص 369 . ( 2 ) مناقب أحمد لابن الجوزي ص 163 . ( 3 ) الكفاية للخطيب البغدادي ص 48 .