اسد حيدر
606
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
علماء الإسلام - في فضائله ومناقبه التي اختص بها وامتاز عن سائر الصحابة - مؤلفات كثيرة ، عدا ما أودع في مضامين الكتب التي لا تحصى . وأفرد الحافظ أبو نعيم الأصفهاني كتابا في بيان ما نزل من القرآن في علي ، وله كتاب الخصائص أيضا . وألف النسائي والإمام أحمد وعبد الرحمن السكري وغيرهم كتبا في مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام التي أختص بها دون سائر الصحابة ، وعسى أن تتاح لي الفرصة إلى العودة في البحث عن حياة الإمام علي بن أبي طالب ، لنقتبس من حياته نظرة واسعة . ونكتفي هنا بهذه النظرة الخاطفة عن بقية مميزاته وصفاته التي يعجز أي أحد عن الإحاطة بها ، وإعطائها حقها من البيان ، فإن لشخصيته منزلة مرموقة ، وما رسمت ريشة التاريخ في صفحة الوجود كصورته بعد صاحب الرسالة . أقوال الصحابة في عليّ : ولا بد لنا ونحن في معرض البحث عن مسألة التفضيل أو مشكلته ، من الرجوع لأقوال الصحابة ولمعرفة ما لمسوه من الحقائق في شخصية الإمام علي عليه السّلام وامتيازه بتلك الصفات التي اختص بها من بين الأمة . ولنا بذكر أقوال البعض كفاية عن الإحاطة بأقوال الجميع . لما بويع علي وعادت الخلافة إليه بعد أن تخطته زمانا ، قام خطباء الصحابة في مجلس البيعة ، وتكلموا بما يحق لهم أن يتكلموا فيه : منهم ثابت بن قيس قال « 1 » : واللّه يا أمير المؤمنين لئن تقدموك في الولاية فما تقدموك في الدين ، ولئن كانوا سبقوك إليها أمس لقد لحقتهم اليوم ، وكنت لا يخفى موضعك ، ولا تجهل مكانتك ، يحتاجون إليك فيما لا يعلمون ، وما احتجت إلى أحد مع علمك . وقام خزيمة ذو الشهادتين فقال : يا أمير المؤمنين ما أصبنا لأمرنا هذا غيرك ، ولا كان المنقلب إلا إليك ، ولو صدقنا أنفسنا فيك لأنت أقدم الناس إيمانا ، وأعلم الناس باللّه ، وأولى المؤمنين برسول اللّه ، لك ما لهم وليس لهم ما لك .
--> ( 1 ) ثابت بن قيس بن الحطيم بن عدي الأنصاري ، توفي في خلافة معاوية شهد مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقعة أحد وما بعده من المشاهد ، واستعمله علي عليه السّلام على المدائن وشهد معه حروبه ، وقد نسب بعض المؤرخين هذه الكلمة لثابت بن شماس الأنصاري خطيب الأنصار ، وهو اشتباه ؛ لأن الشماس قتل يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر .