اسد حيدر
604
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
حديث لا نزاع فيه . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « أنا دار الحكمة وعليّ بابها » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » « 1 » . واختص علي عليه السّلام بأنه أحب الخلق إليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأقربهم منه ، ووجوب محبته ولزوم اتباعه ، وأنه مع الحق والحق معه ، وكان يحل له ما يحل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بسد أبواب أصحابه إلا باب علي . أخرج النسائي من طريق زيد بن أرقم : كان لنفر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبواب شارعة في المسجد ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : سدوا الأبواب إلا باب علي عليه السّلام فتكلم بذلك الناس ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإني أمرت بسد هذه الأبواب غير باب عليّ . وقال فيه قائلكم : واللّه ما سددته ولا فتحته ، ولكني أمرت فاتبعته « 2 » . أخرجه أحمد والطبراني وما ذلك إلا لميزة في شخص علي اقتضت هذا التخصيص . وقد أكبر عمر بن الخطاب هذه الخصلة ، وكانت من أهم الخصال التي كان يتمناها ، فكان يقول : لقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لئن يكون لي واحدة منهن أحب إليّ من حمر النعم : زوجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ابنته ، وسد الأبواب إلا بابه في المسجد ، وأعطاه الراية يوم حنين « 3 » . وكم تمنى عمر بن الخطاب بعض ما اختص به علي عليه السّلام ، كما يحدثنا عن نفسه في عدة موارد : كيوم خيبر ، يوم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لأعطين الراية غدا رجلا يفتح اللّه عليه ، يحب اللّه ورسوله ، ويحبه اللّه ورسوله . قال عمر بن الخطاب : ما أحببت الإمارة إلا يومئذ « 4 » ، وكان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبو حسن « 5 » . ولم يشهد المسلمون شخصية برزت في ذلك العصر بمؤهلات الفضل والكمال كشخصية الإمام علي بن أبي طالب ، فلا يستطيع أي أحد أن يتطاول إليها في الشرف . وقد بذل النبي عنايته في تربيته ، وكان يغمره بالحب ويأمر بحبه ، ويوجه الناس إلى
--> ( 1 ) انظر ص 303 . ( 2 ) الخصائص ص 13 . وشرح المواهب اللدنية ج 8 ص 253 . ( 3 ) ذخائر العقبى ص 77 . ومسند أبي يعلى ص 251 . ( 4 ) أخرجه البخاري ومسلم ، والترمذي في الصحيح ، والنسائي في الخصائص ، وغيرهم . ( 5 ) الإصابة ج 2 ص 509 .