اسد حيدر
602
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
باللّه لسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : من سب عليا فقد سبني ، ومن سبني فقد سب اللّه ، ومن سب اللّه عز وجل أكبه اللّه على منخره « 1 » . وأخرج النسائي عن عبد اللّه الجدلي . قال : دخلت على أم سلمة ، فقالت لي : أيسب رسول اللّه فيكم ؟ قلت : سبحان اللّه أو معاذ اللّه . قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : من سب عليا فقد سبني « 2 » . فامتياز شخصية علي عليه السّلام اقتضت أن يختص بأمور لا يشاركه فيها أحد لذلك كان أخا للنبي من دون أصحابه يوم آخى النبي بينهم وأخذ بيد علي فقال : هذا أخي « 3 » . وقالت عائشة لرجل من بني ضبة - وهو آخذ بخطام جملها - : أين ترى علي بن أبي طالب ؟ قال : ها هو ذا واقف رافع يده إلى السماء . قالت : ما أشبهه بأخيه . قال الضبي : ومن أخوه ؟ قالت : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فقال الضبي : فلا أراني أقاتل رجلا هو أخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنبذ خطام جملها ومال إلى علي عليه السّلام « 4 » . وقد أراد اللّه إظهار فضل علي ، وأراد أن يعرف الناس منزلته فخصصه بتلك المزايا التي لا يمكن حصرها ، وكيف تجهل مكانة عليّ وعظيم منزلته فيساوى مع سائر الناس ؟ وقد جعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حب علي علامة الإيمان ، وبغضه علامة النفاق بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « يا علي لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق » وقال علي عليه السّلام : « إنه لعهد النبي الأمي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إليّ أنه لا يحبني إلا مؤمن ، ولا يبغضني إلا منافق » « 5 » . وكان أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعرفون إيمان الإنسان بحبه لعلي ، ونفاقه ببغضه له ، متخذين من قوله قاعدة مطردة على الدوام في معرفة الناس ، وتمييز الأشخاص . قال أبو سعيد الخدري : كنا نحن معشر الأنصار نعرف المنافقين ببغضهم علي بن أبي طالب « 6 » وقال جابر بن عبد اللّه الأنصاري : ما كنا نعرف المنافقين إلا ببغضهم عليا « 7 » .
--> ( 1 ) الرياض النضرة ج 2 ص 219 . ( 2 ) الخصائص ص 24 والرياض النضرة ج 2 ص 219 . ( 3 ) مصابيح السنة ج 2 ص 203 . ( 4 ) المحاسن والمساوي للبيهقي ج 1 ص 35 . ( 5 ) صحيح مسلم شرح النووي ج 1 ص 64 وخصائص النسائي ص 27 وذخائر العقبى ص 91 والاستيعاب بهامش الإصابة ج 3 ص 37 وشرح الشفاء للخفاجي ج 3 ص 457 . ( 6 ) صحيح الترمذي ج 2 ص 299 . ( 7 ) الذخائر ص 91 والاستيعاب ج 3 ص 46 .