اسد حيدر

596

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

مما أدى إلى مخالفة الواقع والابتعاد عن الحق ، كما وصف ذلك ابن قتيبة وغيره ، ولا يسع المجال لبسط القول في ذكر تلك الأوضاع السياسية التي سار عليها ولاة الأمر ، وحملوا الناس على الخضوع لها ، ولا يستغرب أن تكون نزعة الدولة نزعة عداء لأهل البيت ، ولكن الغريب أن يتأثر فيها بعض من عرف بالفهم ، ووسم بالعلم ، ولم يمنح عينا تدرك الحقائق . ولا نريد أن نرجع إلى الماضي ، ونقف عند تلك المحاولات التي اتخذها خصوم أهل البيت في العصر الأموي ليمحوا بذلك ذكرهم ، فقد مر كثير من الإشارة إليها ، كما أنا لا نريد أن نحاسب ابن عمر « 1 » على روايته في التفضيل التي كانت سببا لإيجاد تلك المشاكل ، ولا نريد أن ندرس نفسيته لنعرف الأسباب التي حملته على ذلك القول ، وادعائه أمرا لم يكن له أهلية الاتصاف به لحداثة سنه وخمول ذكره . أخرج البخاري من طريق ابن عمر أنه قال : كنا نخير بين الناس فنخير أبا بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان بن عفان رضي اللّه عنهم « 2 » . وفيه أيضا بلفظ : كنا في زمن النبي لا نعدل بأبي بكر أحدا ، ثم عمر ثم عثمان « 3 » . وهذه الرواية هي عمدة ما تمسك به القوم في بحث الإمامة ، تقليدا لابن عمر ، وجريا مع الظروف وسياسة الزمن ، فنحن لا نريد أن نطيل الوقوف على هذه الرواية ، ولا نريد أن نناقشها سندا ودلالة ، وقد كفانا البحاثة الكبير العلامة الأميني نقاشها في

--> ( 1 ) كان من رأي عمر في ابنه أنه لا يحسن أن يطلق امرأته ، ولم يره أهلا لشيء ، وليس فيما ( وقذته العبادة ) شهادة له بل من جملة ما كان يبعد عمر عن ابنه ، وقد كان ظن الوالد بابنه صحيحا حتى أنه بمرور الأيام لم ينصر الحق ولم يميز بين إمام الهدى وقائد البغاة فامتنع عن بيعة الإمام علي وطرق على الحجاج بابه ليلا ليبايع عبد الملك كيلا يبيت تلك الليلة بلا إمام فأخرج الحجاج رجله من الفراش وقال لابن عمر : أصفق بيدك عليها ! ! ويبدو أن الحجاج علم حقيقة ابن عمر مما اشتهر عنه بعد موقعة الحرّة أو مأساتها ودعوته إلى عدم خلع الطاعة ونكث البيعة فيما خلع الناس يزيد بن معاوية . راجع صحيح مسلم ج 2 ص 121 . ومسند أحمد ج 2 ص 48 . ( 2 ) البخاري ج 5 ص 242 . ( 3 ) البخاري ج 5 ص 262 .