اسد حيدر
585
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
عود على بدء : ذكرنا سبق أهل البيت عليهم السّلام إلى تدوين العلم ، واهتمام الشيعة في حفظ آثارهم ، والانتهال من عذب غديرهم ، إذ وجدوا سندا قويا ومرعى خصيبا تتصل سلسلة أحاديثهم بصاحب الرسالة ، وهي السلسلة المعروفة بالذهبية ، أو هي الترياق المجرب ، فكان الإمام الصادق عليه السّلام عندما يحدث بإسناده ، يقول : حدثني أبي محمد الباقر عن أبيه زين العابدين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وهناك تتصل هذه السلسلة بالوحي الإلهي ، وكذا كل واحد من الأئمة عليهم السّلام . وكان الإمام الصادق عليه السّلام إذا أرسل حديثه ، فهو اتصال بهذه السلسلة ، لأنه كان يقول : حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدي ، وحديث جدي حديث أبيه ، وحديث أبيه حديث أمير المؤمنين عليه السّلام ، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 1 » . وفي هذا يقول الشاعر : ووال أناسا ذكرهم وحديثهم * روى جدنا عن جبرئيل عن الباري ولكن بمزيد الأسف أن البخاري قد تحرج وتضايق من تخريج حديث الإمام الصادق عليه السّلام ، وتوسع وتساهل لقبول رواية عمران بن حطان وداود بن الحصين ، وأضرابهم من الفسقة الذين عرفوا بالعداء للّه ولرسوله وكذلك خرج لرجال دخلوا في الإسلام للدس والتضليل ، ولم يخرج حديث الإمام الصادق عليه السّلام ، لأن ظروفه اقتضت ذلك ونزعته ضربت بسلطانها عليه . وقد عظم على خصوم الشيعة اختصاصهم بذلك التراث العظيم . ولم يستطع أحد أن يطعن في حديث أهل البيت عليهم السّلام فالتجئوا إلى الطعن على حملة آثارهم ورواة حديثهم ، كما لا ينكر تدخل عملاء السلطة والدخلاء في الإسلام أن يدخلوا على أهل البيت عليهم السّلام مما لم يحدثوا به ويتقولوا عليهم ما لم يقولوه ، يقصدون بذلك تنفير الناس واشمئزاز النفوس من تلك الروايات المدسوسة ، لذلك كانت الشيعة
--> ( 1 ) الروضة للحافظ أبي علي النيسابوري ، وروى في ص 175 عن الإمام الباقر عليه السّلام كذلك عندما سئل عن إرساله الحديث فقال : حديثي حديث أبي . . .