اسد حيدر

583

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

والشيء الذي يلفت النظر أن هذا الرجل وهو سيف بن عمر قد اعتمد عليه ابن جرير في تاريخه ، فروى عنه بواسطة مكاتبات السري عن شعيب عنه في الحوادث الواقعة من سنة 11 ه - إلى سنة 37 ه - . وقد ضبط تلك الموضوعات والأكاذيب - التي توالت عليها السنين ، ولم تنلها يد التنقيب - شيخنا فقيه التاريخ العلامة الأميني « 1 » . فقد ذكر الطبري في ج 2 من تاريخه في حوادث سنة 11 ، 67 حديثا عن سيف بن عمر ، وأخرج في ج 4 في حوادث سنة 12 ، 427 حديثا عن سيف بن عمر ، وأورد في ج 4 في حوادث سنة 23 ، 207 أحاديث - المجموع 701 . وهذه القائمة العظيمة - التي ذكرها الطبري عن هؤلاء المجاهيل والكذابين - لها تمام الأثر الفعال في تمويه الحقيقة ، ومخالفة الحق ، وإثارة نار البغضاء بين المسلمين . ولو وسع المجال لأعطينا أنموذجا منها . وقد سار على ذلك المؤرخون من بعد الطبري ، كابن الأثير ، وابن كثير ، وابن خلدون بدون تحقيق ، بل تقليدا للطبري . كما أن أسطورة ابن سبأ كانت من اختراع سيف بن عمر ، رواها الطبري وأخذها عنه المؤرخون وسنشير لذلك في الجزء السادس إن شاء اللّه . صحيح أبي داود : أبو داود هو : سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير الأزدي المتولد سنة 202 ه - والمتوفى سنة 275 ه - كان من الحفاظ ، وعده الشيرازي في الطبقات من تلامذة أحمد وصحيحه المعروف بسنن أبي داود . قال فيه الخطابي : كتاب السنن لأبي داود كتاب شريف لم يصنف في علم الدين مثله ، وقد رزق القبول من كافة الناس ، فصار حكما بين فرق الناس ، وعليه معول أهل العراق ، وأهل مصر ، وبلاد الشام وكثير من أقطار الأرض . صحيح النسائي : النسائي هو : أحمد بن شعيب بن علي أبو عبد الرحمن النسائي المتولد سنة 215 ه - والمتوفى سنة 303 ه - ، كان من أئمة الحديث ، وقد برع في علم الحديث

--> ( 1 ) الغدير ج 8 ص 336 .