اسد حيدر
581
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
المديني اغتم لذلك حتى مات بعد يسير ، واستغنى البخاري عنه بذلك الكتاب ، وخرج إلى خراسان ، ووضع كتابه الصحيح « 1 » . وبهذا يتضح أنه سلك طريقة ابن المديني وأخذ كتابه واستغنى فيه ، ولا حاجة إلى إطالة القول حول البخاري وصحيحه . فقد أشرنا لذلك في الجزء الأول ، وذكرنا المؤاخذات من قبل المفكرين عليه كانتقادهم عليه 120 حديثا ، وفي الواقع أنها أكثر ، وفي تقطيع الأحاديث وغير ذلك ، وعدة ما في البخاري من الأحاديث بالمكرر 7397 ، سوى المعلقات والمتابعات والموقوفات « 2 » وبغير المكرر من المتون الموصولة 2602 ومن المتون المعلقة المرفوعة التي لم يصلها في موضع آخر منه 159 . وقد تقدم الكلام حول البخاري في الجزء الأول من هذا الكتاب . صحيح مسلم : وهو يعد في الدرجة كصحيح البخاري . والناس يختلفون في تقديم صحيح البخاري أو مسلم . وكان مسلم من تلامذة البخاري وشاركه في مشايخه . ومسلم هو ابن الحجاج القشيري النيسابوري ولد سنة 204 ه - وتوفي سنة 261 ه - ، وكان مخلصا للبخاري ، وحصل بينهما فتور آخر أيامه ، دعاه لأن ينتقد من طريقة البخاري في مقدمة صحيحه . وقد انتقده الحفاظ بكثرة روايته عن الضعفاء ، وقد طعنوا في مائة وستين رجلا من رواة مسلم . ومع ذلك فقد فضلوا كتاب مسلم على كتاب البخاري من وجوه : 1 - إن مسلما ألف كتابه في بلده بحضور أصوله في حياة شيوخه ، من أن يتحرز في الألفاظ ، ويتحرى في السياق . 2 - إن مسلما لا يقطع الحديث كما يفعل البخاري ، لأنه يروي جزءا من
--> ( 1 ) تهذيب التهذيب ج 9 ص 54 . ( 2 ) المعلق من الحديث : ما كان في سنده سقط من أوله . كأن يقول البخاري عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : كذا . والموقوف : ما انتهى سنده إلى الصحابي فلم يذكر فيه قولا للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولا فعلا ، ولا وصفا ، ولا تقريرا . والمقطوع : ما انتهى سنده إلى من دون الصحابي كالتابعي ، وقد يطلق على المقطوع ( موقوف على فلان ) أي الذي انتهى إليه السند .