اسد حيدر
576
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
فهشام بن الحكم ، والطاقي ، وزرارة ، وأبو بصير ، ومحمد بن مسلم من نوابغ تلاميذ الإمام جعفر الصادق عليه السّلام ، وهم في الحقيقة المرجع الأصلي لفقه المذهب الجعفري أو مذهب الشيعة وحكمته ، وكان خلفاء الإمام جعفر الصادق يعدون موردا فياضا للاستفادة المذهبية والعلمية للشيعة « 1 » . وتسابق أعيان تلامذته إلى تدوين الحديث والمسائل الفقهية ، فكان مجموع ما أحصي من التأليف في عصره أربعمائة مصنف لأربعمائة مصنف . وذكر الشيخ آغا بزرگ « 2 » من مصنفي تلامذة الإمام الصادق عليه السّلام في الحديث فقط أكثر من مائتي رجل مع تراجمهم عدا المؤلفين من سائر أصحاب الأئمة عليهم السّلام ومجموع ما ذكره سبعمائة وتسعة وثلاثون كتابا ، عدا الكتب التي ذكرها بعنوان الأصول . وقال في خاتمة البحث : « هذا آخر ما ظفرنا به من فهرس كتب قدماء الأصحاب التي لم تسم إلا باسم الكتاب وعبرنا عنها بكتب الحديث لاشتمالها على أحاديثهم التي يروونها عن الأئمة عليهم السّلام قد أودعت تلك الروايات بعين ألفاظها في المجاميع الأربعة التي ألفها المحمدون الثلاثة القدماء : الكافي ، والتهذيب ، والاستبصار والفقيه ، والمحامدة المتأخرة أي : الوافي ، والبحار ، والوسائل ومستدركه ، وغيرها من المجاميع المخطوطة الموجودة في خزائن الكتب في العالم مثل جامع المعارف والأحكام ، وجوامع الكلم ، ودرر البحار ، والشفاء في أخبار آل المصطفى ، ومستدرك الوافي ، ومستدرك البحار ، وغير ذلك من الكتب . . . » . حركة التدوين عند الشيعة : وخلاصة القول أن أهل بيت الرسول عليهم السّلام هم أسبق الناس إلى التدوين وتشجيع الحركة العلمية ، فهم أهل الفضل في كل علم ، حفظوا أحكام الرسول وأخبروا عن أنباء التنزيل . فكانوا معدن العلم ، وخزان الوحي ، وورثة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وهم عدل القرآن وتراجمته .
--> ( 1 ) رسالة الإسلام العدد 4 السنة السادسة من مقال للأستاذ السيد صادق نشأت الأستاذ بكلية الآداب بالقاهرة . ( 2 ) الذريعة ج 6 ص 301 - 374 .