اسد حيدر

574

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

الحديث ومسائله ، وهو مبحث تعارض الحديثين ومسائل التعادل والتراجيح ، ثم أخذت حركة التأليف في الأصول من بعدهما بالتوسعة ، واشتهر منهم أئمة أعلام : منهم أبو سهل النوبختي والحسن بن موسى النوبختي وهما من علماء القرن الثالث ، ومن بعدهما ابن الجنيد وأبو منصور الصرام ، وابن داود والشيخ المفيد والسيد المرتضى وغيرهم عدد كثير . فالقول بأن الشافعي هو واضع علم الأصول ظلم للحقيقة وخروج عن حدود الإنصاف ، على أن هذا القول لا يؤيده بقية العلماء من سائر المذاهب فللحنفية أصول وللمالكية أصول . نعم لا ينكر أن الشافعي ألف في الأصول ووسع دائرة بحثه ويعتبر عندهم أول من صنف فيه ، وهو متأخر عن مصنفي الشيعة الذين سبقوا للتصنيف في علم الأصول ، وقد ذكر ابن النديم كتاب مباحث الألفاظ في تعداد مؤلفات هشام بن الحكم . على أنا نجد في كتاب الفهرست أيضا في ترجمة محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة ذكر كتاب له يسمى أصول الفقه . وتدعي الحنفية أيضا أن أول من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة هو أبو يوسف « 1 » . والغرض أن دعوى وضع الشافعي لعلم الأصول غير صحيحة ، بل يقول الأكثر : إنه أول من صنف في أصول الفقه صنف كتاب الرسالة وكتاب أحكام القرآن كما جاء في البحر المحيط للزركشي . ويقول ابن خلدون : أول من كتب في علم الأصول الشافعي أملى فيه رسالته المشهورة تكلم فيها في الأوامر والنواهي والبيان والنسخ وحكم العلة المنصوصة من القياس . وقال في كشف الظنون : أول من ألف فيه الشافعي ، إذا فالشافعي مؤلف واضح ، ونحن لا ننكر ذلك . ولكن هشام بن الحكم كان أسبق من الشافعي لأنه ألف مباحث الألفاظ من الأوامر والنواهي والبيان والنسخ ، وغير ذلك الذي تلقى معلوماتها عن أستاذه الإمام الصادق عليه السّلام قبل ولادة الشافعي . وكانت وفاة هشام سنة 179 ه - ووفاة الشافعي سنة 204 ه - فرسالة هشام بن الحكم - في علم الأصول التي ذكرها النجاشي والكشي وابن النديم - أقدم من رسالة الشافعي أخذا وتأليفا . وقد وصف

--> ( 1 ) مناقب أبي حنيفة للمكي ج 2 ص 245 .