اسد حيدر
569
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
أكثرهم أهمل ناحية سبق أهل البيت وأتباعهم إلى التدوين في جميع العلوم الإسلامية . ولا يستغرب هذا فالظروف قد اقتضت ذلك ، نظرا لسياسة الوقت ، فعدم تعرضهم لذلك لا لجهة العدم ، وإنما هي أمور لا تخفى على المتتبع . والحق الذي لا غبار عليه : أن أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هم الحائزون على قصب السبق ، وقد وجهوا عنايتهم التامة في تدوين العلوم ، واحتفظ تلامذتهم والمختصون بهم بذلك . فسجلوا ما تلقوا عنهم ، وحفظوا ما أخذوه منهم . يقول العلامة مصطفى عبد الرازق عند ذكره لأول من دون الفقه : وعلى كل حال فإن ذلك لا يخلو من دلالة على أن النزوع إلى تدوين الفقه كان أسرع إلى الشيعة ، لأن اعتقادهم العصمة في أئمتهم أو ما يشبه العصمة كان حريا أن يسوقهم إلى الحث على تدوين أقضيتهم وفتاواهم « 1 » . وإن أسبق كتاب في الفقه هو كتاب قضاء الإمام علي بن أبي طالب الذي كان عند ابن عباس منه نسخة يعتمد عليها . أهل البيت أول من دون العلم : رأينا كيف اختلفت الأقوال في تعيين السابق إلى تدوين العلم في الإسلام والمحاولة التي تقضي بظاهرها صرف الحق في ذلك عن أهله ، كغيرها من المحاولات التي اتخذت ضدهم من قبل المناوئين لهم ، وخصومهم الذين كان يزعجهم ذكر آل محمد بخير ، لأن ذلك يدخل على خصومهم القلق ، وعدم الاستقرار والتنعم في ملاذ الحياة . ولكن أكثر المسلمين احتفظوا بالولاء لهم رغم كل محاولة . وإن لأهل البيت قدما راسخا في العلم ، وآثارا خالدة في الإسلام . وفي الواقع أن أول من دوّن العلم هو سيد الأوصياء وإمام البلغاء علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وإن أسبق كتاب في الفقه هو كتاب الإمام علي عليه السّلام وأحكامه ، فقد كانت عند ابن عباس منه نسخة ينظر فيها لأخذ أهم القضايا في القضاء عنه وكان عند الإمام الباقر عليه السّلام نسخة من كتاب علي عليه السّلام بخطه يرجع إليه وتوارثه أولاده وأحفاده كما أن عندهم صحف بمختلف الفنون والعلوم يتوارثونها عنه واحدا بعد واحد . ودوّن
--> ( 1 ) تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية ص 202 .