اسد حيدر
567
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
عمر بن عبد العزيز سنة 99 ه - إلى سنة 101 ه - ، فعلى هذه الرواية قد يكون أمر أبو بكر بالجمع حوالي سنة 100 ه - . يقول الدكتور أحمد أمين : ولكن هل نفذ هذا الأمر ؟ كل ما نعلمه أنه لم تصل إلينا هذه المجموعة ولم يشر إليها - فيما نعلم - جامعو الحديث بعد . ومن أجل هذا شك بعض الباحثين من المستشرقين في هذا الخبر ، إذ لو جمع شيء من هذا القبيل لكان من أهم المراجع لجامعي الحديث ، ولكن لا داعي إلى هذا الشك فالخبر يروي لنا أن عمر أمر . ولم يرو لنا أن الجمع تم . فلعل موت عمر سريعا عدل بأبي بكر عن أن ينفذ ما أمر به « 1 » فلما جاء العصر العباسي وانتصف القرن الثاني بدأ التأليف في الحديث ، كما بدأ في العلوم الأخرى ، ووجدت هذه النزعة إلى تدوين الحديث في أمصار مختلفة وفي عصور متقاربة ، ففي مكة جمع الحديث ابن جريح المتوفى سنة 150 ه - ( الرومي الأصل ) ولم يوثقه البخاري ، وقال : « إنه لا يتابع في حديثه » وفي المدينة محمد بن إسحاق المتوفى سنة 151 ه - ومالك بن أنس المتوفى سنة 179 ه - ، وبالبصرة الربيع بن صبيح المتوفى سنة 160 ه - ، وسعيد بن أبي عروبة المتوفى سنة 156 ه - ، وحماد بن سلمة المتوفى سنة 176 ه - ، وبالكوفة سفيان الثوري المتوفى 161 ه - ، وبالشام الأوزاعي المتوفى سنة 156 ه - ، وباليمن معمر المتوفى سنة 153 ه - ، وبخراسان ابن المبارك المتوفى سنة 181 ه - ، وبمصر الليث بن سعد المتوفى سنة 175 ه - . قال في كشف الظنون : واعلم أنه اختلف في أول من صنف في الإسلام فقيل الإمام عبد العزيز بن جريح البصري المتوفى سنة 155 ه - ، وقيل أبو النضر سعيد بن عروبة المتوفى سنة 156 ه - ، ذكرهما الخطيب البغدادي . وقيل ربيع بن صبيح المتوفى سنة 160 ه - ثم صنف سفيان بن عيينة المتوفى سنة 198 ه - ومالك بن أنس بالمدينة ، وعبد اللّه بن وهب المتوفى سنة 198 ه - بمصر ، وعبد الرزاق باليمن ، ومحمد بن فضيل بن غزوان بالكوفة ، وحماد بن سلمة وروح بن عباد بالبصرة ، وهيثم المتوفى سنة 183 ه - بواسط ، وعبد اللّه بن المبارك المتوفى سنة 182 ه - بخراسان . قال الغزالي في الاحياء : بل الكتب والتصانيف محدثة لم يكن شيء منها في
--> ( 1 ) ضحى الإسلام ج 3 ص 606 - 607 .