اسد حيدر
565
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
تدوين العلم أول من دون العلم : هذا تمهيد لأبحاث تأتي فيما بعد حول علم الحديث وسائر العلوم ، فإن لعلم الحديث أهمية كبرى ، فهو المدار لتفصيل الأحكام وتبيين الحلال من الحرام ، وقد اعتنى رجال الأمة في معرفة الأحاديث النبوية ، وسنتعرض لبيان أقسامه وصفات رواته بما له تمام الصلة بموضوعنا ، والكلام هنا يقع حول أمرين : 1 - في أي عصر ظهر التدوين ، هل هو في الصدر الأول ، أم في العهد الأموي ، أم في العهد العباسي ؟ 2 - في تعيين أول من دون في الإسلام . اختلفت أقوال المؤرخين في ذلك ، فمن قائل : إن التدوين ظهر في عهد الصحابة ، ومنهم من يقول : إنه في آخر العهد الأموي وأن عمر بن عبد العزيز المتوفى سنة 101 ه - أمر بجمع السنن فكتب دفاتر فبعث بها إلى كل بلد ، أو أنه أمر ابن شهاب الزهري بالتدوين ، إلى غير ذلك من الاختلاف في الأقوال . وها نحن ذا ندرس الموضوع لنقف على حقيقة الأمر والواقع ، ولا مشاحة فإن حركة التأليف كانت في العصر العباسي قوية والنزعة إلى ذلك شديدة ، لتشجيعهم الحركة العلمية ، وانتعاش العلوم في ظل سلطانهم ، لأنهم يحاولون أن يصبغوا الدولة صبغة دينية وجعل أمورها على منهاج شرعي كما اقتضت سياستهم لذلك ، وقد مر بيانه . وهنا لا بد لنا أن نتعرض للأقوال في تدوين العلم لاستكشاف الحقائق ومعرفة السابق إلى التدوين في الإسلام . قال السيوطي في شرح الموطأ : أخرج الهروي في ذم الكلام من طريق