اسد حيدر

562

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

وكان نصيب أهل البيت وأنصارهم ألم الحديد ، وثقل القيود ، وظلمة السجون ، والتحلي بابراد الشهادة وهي مطرزة بدمائهم الزكية . رسالة مالك : ولا نحتاج إلى أكثر من هذا البيان لذلك العصر وما فيه من تبدل وتطور . هذا ولم يؤثر عن مالك بن أنس معارضة للوضع ، ولا دعوة إلى إصلاحه . نعم هناك رسالة تنسب إلى الإمام مالك تحتوي على جملة من المواعظ والسنن ، يقال : أرسلها مالك إلى الرشيد أو إلى يحيى البرمكي ، فلما وصلت أمر الرشيد بكتابتها بالذهب « 1 » . وقد ذكرها القاضي عياض في ضمن ما ذكره من كتب مالك ، وأول من حدث عنها بالأندلس ابن حبيب . وينحصر سند هذه الرسالة بأبي بكر بن عبد العزيز بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب عن مالك بن أنس ، أنه كتب بهذه الرسالة إلى يحيى البرمكي ، ومرة أخرى إلى هارون الرشيد ، فالذي عن أبي بكر مختلف في من وجهت إليه . فمرة إلى خالد ومرة إلى هارون ، وقد حاولوا الجمع لذلك بتكرارها وأنها وجهت لكل منهما ، وهو أمر غير مستساغ من فحوى الرسالة ، وبالإعراض عن مناقشة السند ، فقد أراحنا كثير من علماء المالكية عن فحصه ونقاشه منهم : القاضي إسماعيل المالكي ، والأبهري ، وأبو محمد بن أبي زيد ، فقد قالوا : إنها لا تصح وأن طريقها إلى مالك ضعيف ، وفيها أحاديث لا نعرفها . وقال الأبهري : فيها أحاديث لو سمع مالك من يحدث بها لأدبه ، وأحاديث منكرة تخالف أصوله ، وقالوا فيها أشياء أخرى لا تعرف من مذهب مالك ، وقد أنكرها أصبغ بن الفرج أيضا ، وحلف ما هي من وضع مالك . والحقيقة أن الرسالة موضوعة ، لأنها خالية عما يخص العدل والالتزام به وترك الظلم اللذين هما أخص ما يخاطب به الملوك إلا قليلا ، بل الرسالة تذكر المستحبات

--> ( 1 ) طبعت هذه الرسالة في مصر مستقلة في المطبعة الأميرية سنة 1311 ه - وطبعت بالمطبعة المحمودية سنة 1343 ه - وطبعت في خاتمة كتاب سعد الشموس وهي لا تتجاوز 28 صفحة .