اسد حيدر

546

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

تلك الوراثة التي لا يجوز انتحالها ولا ادعاؤها ، ولو ذهب أهل الأمصار يقولون : هذا العمل ببلدنا ، وهذا الذي مضى عليه من مضى منا ، لم يكونوا فيه من ذلك على ثقة ، ولم يكن من ذلك الذي جاز لهم . . . إلى آخر الرسالة . وقد رد عليه الليث برسالة طويلة ناقشه فيها بمناقشة علمية ذكرها ابن القيم الجوزية في أعلام الموقعين بكاملها . وقال في بعض فصولها : وكان من خلاف ربيعة لبعض من قد مضى ما قد عرفت وحضرت قولك فيه ، وقول ذوي الرأي من أهل المدينة : يحيى بن سعيد ، وعبيد اللّه بن عمر ، وكثير بن فرقد ، وغيره كثير ممن هو أسن منه حتى اضطرك ما كرهت من ذلك إلى فراق مجلسه ، وذاكرتك أنت وعبد العزيز بعض ما نعيب على ربيعة من ذلك فكنتما من الموافقين فيما أنكرت . وكان من ابن شهاب اختلاف كثير إذا لقيناه وإذا كاتبه بعضنا فربما كتب إليه في الشيء الواحد على فضل رأيه وعلمه بثلاثة أنواع ينقض بعضها بعضا ، ولا يشعر بالذي مضى من رأيه في ذلك . . . إلى آخر الرسالة ، وقد ناقشه فيها بكثير من المسائل العلمية التي نقض بها قول مالك ، وكذلك الشافعي ناقش مالك مناقشة علمية قيمة في كتاب الأم ، لأن مالك لا يفرق في لزوم اتباع أهل المدينة بين العمل النقلي ، والعمل الاجتهادي ، لذلك وجهوا إليه تلك المؤاخذات المعقولة . « أما العمل النقلي فلا خلاف في حجيته عند مفسري مذهب مالك كنقل أهل المدينة تعيين محل منبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقبره ومحل وقوفه للصلاة ، وتعيينهم مقدار المد والصاع والأوقية في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ونقلهم كيفية الأذان والإقامة . أما المسائل الاجتهادية فالأمر فيه سواء بين مجتهدي الصحابة . والتابعين من المدنيين والكوفيين والشاميين ، والمصريين « 1 » . وقد رد ابن حزم على هذه القاعدة بقوله : وأما من قال إن الإجماع إجماع أهل المدينة لفضلها ، ولأن أهلها شهدوا نزول الوحي فقول خطأ من وجوه . نذكر منها :

--> ( 1 ) ضحى الإسلام ج 2 ص 212 والتشريع الإسلامي ص 241 .