اسد حيدر
543
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
فالمذهب المالكي محفوف بعناية السلطة وعوامل السياسة من جميع جوانبه . وقد قام القضاة بنشره ولما خمل ذكر مذهب مالك في المدينة المنورة وعين إبراهيم بن علي اليعمري قاضيا على المدينة قام بنشر مذهب مالك بقوة سلطانه وسطوته وذلك في القرن السابع . ولا بد أن نلحظ الشبه بين المذهب المالكي والمذهب الحنفي . 1 - إن كلا منهما انتشر بالقوة والقهر من قبل السلطان على أيدي القضاة . 2 - وإن كلا من رئيسي المذهب قد أسعده الحظ بالقبول عند سلطان عصره ، فكانت له المنزلة الرفيعة والدرجة العظيمة . فأبو حنيفة انتصر المنصور له وقربه وأدناه لغاية في نفسه ، ولكنه فشل في محاولته فآل أمره إلى أن يغضب عليه ويقتله لمؤثرات في نفس أبي حنيفة وأسباب منعته من الاستجابة تماما للسلطان ، وبعد ، اندفع أصحابه كما يشاؤون . ومالك قد حظي برضا المنصور والمهدي والهادي والرشيد ، ورفعوا من شأنه في حياته كما مر بيانه . 3 - إن كل واحد منهما تأثر بالآخر ، فالمذهب الحنفي دخلت فيه آراء مالك ورواياته أدخلها أبو يوسف ومحمد بن الحسن وطبقوا آراءهم على الموطأ واستخرجوا لها شواهد من الآثار . وكذلك المذهب المالكي تأثر بالرأي الحنفي ، أدخله عليه أسد بن الفرات كما مر ذكرناه . 4 - إن أصول المذهبين ومسائلهما هما مجموعة آراء علماء كل من المذهبين التي قام عليها تخريج المسائل ، وينسب ذلك إلى رئيس المذهب ، فأصبحت تلك المسائل هي الأسس التي يقوم بها وإن كان فيها خلاف لمن نسب المذهب إليه . فإن لتلاميذ مالك آراء بجوار آرائه ومنزلتهم منه كمنزلة المزني من الشافعي وكمنزلة محمد وأبي يوسف من أبي حنيفة . وهنا لا بد لنا من الإشارة إلى بعض أصول فقه المذهب المالكي .