اسد حيدر
534
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
ثم قال : يا زهري ، من لم يكن عقله من أكمل ما فيه كان هلاكه من أيسر ما فيه . ثم قال : يا زهري ، أما عليك أن تجعل المسلمين بمنزلة أهل بيتك فتجعل كبيرهم بمنزلة والدك ، وتجعل صغيرهم بمنزلة ولدك ، وتجعل تربك منهم بمنزلة أخيك ، فأي هؤلاء تحب أن تظلم ، وأي هؤلاء تحب أن تدعو عليه ، وأي هؤلاء تحب أن تهتك ستره ، وإن عرض لك إبليس لعنه اللّه بأن لك فضلا على أحد من أهل القبلة فانظر إن كان أكبر منك فقل : قد سبقني بالإيمان والعلم الصالح فهو خير مني . وإن كان أصغر منك فقل : قد سبقني بالإيمان والعمل الصالح فهو خير مني . وإن كان تربك فقل : أنا على يقين من ذنبي في شك من أمره فما لي أدع يقيني لشكي . وإن رأيت المسلمين يعظمونك ويوقرونك ويبجلونك فقل : هذا فضل أخذوا به . وإن رأيت منهم جفاء وانقباضا فقل : هذا الذنب أحدثته ، فإنك إذا فعلت ذلك سهّل اللّه عليك عيشك وكثر أصدقاؤك وفرحت بما يكون من برّهم ولم تأسف على ما يكون من جفائهم « 1 » . أبو الزناد : عبد اللّه بن ذكوان مولى بني أمية أبو الزناد المدني المتوفى سنة 120 ه - ، روى عن ابن عمر مرسلا ، وعن الأعرج فأكثر ، قال الليث : رأيت أبا الزناد وخلفه ثلاثمائة طالب ، وقد ولي بعض أمور بني أمية ، وكان من الموالي الذين رفعت الدولة الأموية شأنهم ، وقدمتهم على غيرهم وقد أخذ عنه مالك قليلا وكان أكثر اتصاله وأخذه عن ابن هرمز والزهري . ربيعة الرأي : ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ ، ويكنى أبا عثمان وهو من موالي آل المنكدر توفي بالأنبار سنة 136 ه - في مدينة الهاشمية ، تقدمت ترجمته في الجزء الأول من هذا الكتاب . وقد أخذ مالك عن ربيعة وحضر عنده وهو صغير السن ، عندما وجهته أمه لطلب العلم ، كما أن آراء ربيعة واضحة في فقه مالك .
--> ( 1 ) الاحتجاج للطبرسي .