اسد حيدر

53

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

الإمام الصادق شخصيته وأقوال العلماء فيه شخصية الإمام الصادق : التاريخ هو مرآة تعكس الصور فتحفظها للأجيال بصفحات تضم الأحداث ، وهو للجميع لا يختص بأمة دون أخرى ، ولا يتقيد برأي دون رأي ، وهو أمين ، والأمين يقبح به أن يخون أمانته . ولئن تحتم عليه أن يحتفظ بالحقائق والأضاليل معا فليس ذلك إلا إلى أمد الآماد ثم تنكشف الحقائق لتثبت وحدها سليمة من مجاورة الأضاليل . والتأريخ يسجل الحوادث على ما هي عليه بصورها وأشكالها ، فلا تغيير ولا تبديل ، ولا نقل صورة وترك أخرى ؛ هذه هي وظيفة التأريخ الصحيح في كل دور من الأدوار . ولكن التلاعب السياسي الذي لعب دورا هاما في سيطرته على نظام التأريخ وتصرفه في سيره ، وسلب حريته في أداء أمانته ، جعلنا نعترف بأنه لم يتمكن من أداء واجبه على الوجه الصحيح ، وقد أودعت في طياته أشياء هي أعظم عليه من وخز المدي ، وتركت أشياء هي مفخرته عندما يؤديها للأجيال ، وان من المؤسف جدا أن يفقد التأريخ حريته ، وتلتوي به الطرق ، وإذا به ينظر في مرآة الغير ولا ينظر الغير في مرآته . بفعل المسيطرين عليه لا بفعله هو . ولئن كبّل التأريخ بتلك القيود فهو لا يخلو من حقائق يطمئن إليها كل باحث ، وها نحن على ضوء تلك الحقائق ننتزع من أشواك العصبية والأهواء زهرة حياة الإمام الصادق ، وإن أكثر المؤرخين قد أهملوا أخباره وسيرته ولم يذكروا إلا النزر منها ، ومن وقف على ما كتبه ابن كثير في تأريخه عن بعض الشخصيات التي لا قيمة لها في