اسد حيدر
526
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
فقال أبو جعفر : يحملون عليه ونضرب عليه هاماتهم بالسيف وتقطع طي ظهورهم بالسياط ، فعجل بذلك وسيأتي المهدي في العام المقبل . وقد فرغت من ذلك . ثم أمر له بألف دينار عينا ذهبا وكسوة عظيمة ، ثم أمر لابنه بألف دينار « 1 » . وطلب المنصور من مالك أن يذهب معه إلى مدينة السلام ، وقال له : اذهب معي فلا أقدم عليك أحدا ، فقال مالك : إن تكن عزيمة من أمير المؤمنين - يعني شيئا واجبا - فلا سبيل إلى مخالفته ، وإن تكن غير ذلك ، فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ، فقال له المنصور : فلا أحمل عليك شيئا تكرهه ، ثم أجازه بثلاث صرر : كل صرة ألف دينار ، فلما خرج مالك ، قال ولد المنصور لأبيه : أتدني رجلا من رعيتك حتى يجلس منك هذا المجلس ؟ ! فقال له المنصور : ما على وجه الأرض اليوم رجل يستحيى منه إلا مالك وسفيان الثوري « 2 » . وقال المنصور لمالك : يا أبا عبد اللّه ! ذهب الناس ولم يبق غيري وغيرك . ودخل مالك بن أنس على المنصور فقال : يا مالك مالي أراك تعتمد على قول ابن عمر دون أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؟ فقال مالك : يا أمير المؤمنين إنه آخر من بقي عندنا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاحتاج الناس إليه ، فسألوه وتمسكوا بقوله . فقال : يا مالك عليك بما تعرف إنه الحق عندك ، ولا تقلدن عليا وابن عباس . ويمكن أن تكون كلمة ابن عباس من الزوائد التي ألحقت بالعبارة لتبرير موقف المنصور عن النهي عن تقليد عليّ في الأحكام الشرعية ، لأنه بعد أن كان علم عليّ مفخرة لبني العباس ، ويجاهرون بفضله وبعلمه ، أصبح عند اشتداد ملكهم وقوة سلطانهم لا يروقهم أن يروي أحد عن عليّ وأهل بيته ، وقد شاركوا الأمويين في هذه النزعة ، بل بصورة أشد وأعظم في المؤاخذة . وما من شك في أن المنصور اتجه لمالك بتمام العناية ، واشتدت بينهم الروابط والصلات ، تلك الروابط التي أوجدت في مالك شخصية له حق رعاية حكام الحجاز وولاته مما جعلهم يخشون مخالفته ، ويتهيبون مقامه ، وبذلك اتجهت الأنظار إليه
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة ج 2 ص 195 . ( 2 ) مناقب مالك للزاوي ص 25 .