اسد حيدر

505

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

رغبتهم في تأييد سلطانهم ، وأنهم خلفاء الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأولياء الأمر . وإن ارتكبوا الجرائم وخالفوا الإسلام . وعلى أي حال فإن المنصور الدوانيقي كان سيئ السيرة مع أبناء علي عليه السّلام وقد قابل الإمام الصادق عليه السّلام بكل جفاء وغلظة ، وتشدد في أمره وحاول الفتك به مرارا حتى حان الوقت ، وحل الأجل فدس إليه السم ، وقضى عليه في سنة 148 ه - . وقد تحمل الإمام الصادق عليه السّلام من طاغية زمانه أكثر مما تحمله من خصومه الأمويين ، ولكنه عليه السّلام لم تهن عزيمته ، وسار في نهجه الذي نهجه لنفسه ، من الدعوة إلى اللّه ، ومناصرة المظلومين ، وإعلان الغضب على المنصور ووجوب مقاطعته ، وعدم المؤازرة له والمعاونة معه ، لأن حكومته غير شرعية فهو ظالم غاشم وحاكم مستبد . ولم تلن قناته يوما ما ، أو يخدع بحيل المنصور فيتحول عن رأيه ، أو يتنازل عن أحقيته للإمرة دونه ولكن الوقت لم يأت ، والزمان ليس بزمانه ولا يريد أن يزج الأمة في حرب طاحنة ، تكون نتائجها غير مرضية . فسلك عليه السّلام طريق التريث والنظر إلى العواقب ونهض إلى إصلاح المجتمع ليصلح وضع الدولة وحاول تطهير القلوب من رواسب الخلافات التي خلفها العهد الأموي ، ووسع دائرتها العهد العباسي . الشيعة وأهل البيت : ومن حقنا هنا أن نشير إلى عظيم المحنة والخطر الجسيم الذي حل بأتباعه عليه السّلام من بعده ، وما اتخذته السلطات الغاشمة في إنزال العقوبة بهم . لقد ارتبط اسم الشيعة باسم أهل البيت فهم أنصارهم من عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ عرف المحب لعلي بأنه شيعي له ، ثم شمل المناصر له وهكذا أهل بيته فإن أنصارهم وأتباعهم شيعة لهم . وبطبيعة الحال أن ينالهم من الأذى ما لم ينل غيرهم لأن أهل البيت عليهم السّلام في جميع الأدوار هم المعارضون لتيار الظلم ، وهم دعاة الحق والعدل ، فأريقت دماؤهم ، ونالهم من طغاة زمانهم ما يقف القلم عند بيان بعض تلك المآسي ، فكيف الإحاطة بها وسردها جميعا . وإذا كان أهل البيت أنفسهم لم يسلموا من نقمة الظالمين وسخط الجبارين فالشيعة أولى بأن تشتد عليهم المحن ، وتتوجه إليهم سهام الانتقام .