اسد حيدر
490
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
متأصل فهو قد اتصل به أيام المحنة وسمع الحديث وكان من المؤازرين له إذ المنصور كان من أكبر الدعاة للعلويين ، وقد بايع محمد ذي النفس الزكية وكان يدعو الناس للثورة على الأمويين باسم العلويين . ولكن المنصور عندما ولي الحكم وتحول إليه الأمر تنكر لأبناء عمه فكان حرصه على ملكه يدعوه لأن يقضي على أعظم شخصية منهم تتجه إليها أنظار العالم الإسلامي ، فقد كان موقف الإمام في عصر انتشار العلم وشهرته التي ملأت الآفاق تقض مضجع المنصور وتنكد عليه عيشه ، فوجود الإمام الصادق كان من أخطر المشاكل التي تواجهها دولة العباسيين ، لأنهم جلبوا قلوب الناس بالغضب على أمية ، لسوء السيرة التي ارتكبوها مع أبناء عليّ ، فنالوا بذلك السلطان الذي ساعدهم الحظ على الحصول عليه ، فتظاهروا بالدين مع أن أعمالهم لا يمكن التوفيق بينها وبين نظم الإسلام الواقعية . والإمام الصادق عليه السّلام لعظيم منزلته كانت تتجه إليه الأنظار ، فبمجرد إنكاره على الدولة يشتد جانب المنكرين من العلويين وغيرهم ، فيتسع ميدان المؤاخذات . والدولة في دورها الجديد لا يمكنها أن تقف تجاه حزب العلويين وغيرهم ، لذلك نرى المنصور وقف بين السلب والإيجاب في قضية الإمام الصادق ، فهو يعزم على قتله مجازفا في ذلك ولكن دهاءه في قضية الإمام الصادق ، فهو يعزم على قتله مجازفا في ذلك ولكن دهاءه وحذره من سوء العاقبة يدعو إلى التريث ، فكان يتظاهر بالعطف ، حتى حان الزمن وحصلت الفرصة . 2 - اتضح لها من حديث إضبارة الكتب المزورة أن ذلك العمل يدل على وجود قوة متكاتفة من الدخلاء في الإسلام على السعي بكل جهد لتفريق الأمة ، وإيقاد نار الفتنة بتزوير الكتب على الإمام الصادق وانتحال الأقوال التي يسلب لب المنصور سماعها ، ويخرج عن حدود اتزانه فيخاطب الإمام بتلك اللهجة القاسية التي لا تصدر إلا عن جاهل لا يعرف ما يقول . وإن كنت لا أستبعد التزوير من المنصور نفسه ، أو من رجال بلاطه وعلى أي حال ، فإن الدخلاء في صفوف المسلمين يجهدون في إيقاد نار الفتنة لحصول ثورة دموية ، فيقفون موقف المتفرج وأينما أصابت فتح ، فإنهم يأملون بقتل الإمام الصادق حصول اضطراب وحوادث تؤدي إلى ضعف الدولة الفتية وانحلالها ، لأنهم يعلمون ما