اسد حيدر
49
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
ذي رحم أفضل ما جزى ذوي الأرحام عن أرحامهم ، ثم تناول يده فأجلسه معه ثم قال : عليّ بالمتحفة فأتي بدهن فيه غالية فخلقه بيده . ثم قال : في حفظ اللّه وفي كلاءته . ثم قال : يا ربيع ألحق أبا عبد اللّه جائزة وكسوة . قال الربيع فلحقته فقلت له : إني قد رأيت قبل ذلك ما لم تره ورأيت بعد ذلك ما قد رأيت فما قلت يا أبا عبد اللّه حين دخلت ؟ قال عليه السّلام قلت : اللهم احرسني بعينك التي لا تنام ، واكفني بركنك الذي لا يرام ، واغفر لي بقدرتك عليّ ، لا أهلك وأنت رجائي ، اللهم إنك أكبر وأجل ممن أخاف وأحذر ، اللهم بك أدفع في نحره وأستعيذ بك من شره « 1 » . وتركزت في ذهن المنصور فكرة الفتك بجعفر بن محمد ، لأنه يعلم أن مئات الآلاف يقولون بإمامته وتجبى له الأموال ، وينظر بعين العظمة والاحترام ، كما أن أكثر الملتفين حول المنصور والمؤازرين له يذهبون إلى القول بإمامته . وأراد امتحانه مرة ليكون له طريق في المؤاخذة . فدعا ابن مهاجر وقال : خذ هذا المال وآت المدينة والق عبد اللّه بن الحسن وجعفر بن محمد وأهل بيتهم وقل لهم : إني رجل غريب من أهل خراسان من شيعتكم ، وقد وجهوا إليكم بهذا المال ، فادفع إلى كل واحد منهم على هذا الشرط كذا وكذا فإذا قبض المال فقل : إني رسول وأحب أن يكون معي خطوطكم بقبض ما قبضتم مني . ومضى فلما رجع قال له أبو جعفر : ما وراءك ؟ فقال : أتيت القوم وهذه خطوطهم ما خلا جعفر بن محمد فإني أتيته وهو يصلي في مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فجلست خلفه وقلت : ينصرف وأذكر له فعجل وانصرف ، فالتفت إليّ فقال : يا هذا ، اتق اللّه ولا تغرّن أهل بيت محمد ، وقل لصاحبك اتق اللّه ولا تغرن أهل بيت محمد ، فإنهم قريبو العهد بدولة بني مروان وكلهم محتاج ، فقلت : وما ذاك أصلحك اللّه ؟ فقال : ادن مني فدنوت ، فأخبرني بجميع ما جرى بيني وبينك حتى كأنه ثالثنا ، فقال له : يا ابن مهاجر إنه ليس من أهل بيت نبوة إلا وفيهم محدث وان جعفر بن محمد محدثنا اليوم « 2 » . وصعبت على المنصور تلك الطرق التي اتخذها جعفر بن محمد في حذره
--> ( 1 ) ابن الجوزي في صفوة الصفوة ج 2 ص 96 وابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة ص 207 والمفيد في الإرشاد ص 25 . ( 2 ) ابن شهرآشوب ج 2 ص 302 .