اسد حيدر
483
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
الإمام الصادق في عهد المنصور تمهيد : انتقل الأمر بعد السفاح إلى أخيه أبي جعفر المنصور سنة 136 ه - وكان السفاح لين الجانب مع أبناء عمه ، يصلهم ويتظاهر بالعطف عليهم ، ويتحمس لما نالهم من الأذى وما حل بهم من نكبات في العهد الأموي ، ويعلن بأخذ ثأرهم والانتقام من عدوهم . وكان العلويون والعباسيون على وئام لم تنقطع بينهم الصلات ، ولم يحدث بينهم ما يثير الأحقاد ويفرق الكلمة ، وإن كان العباسيون قد استأثروا بالأمر ونقضوا بيعتهم التي عقدوها بالأبواء لآل علي عليهم السّلام . ولكن المنصور الدوانيقي عندما ولي الحكم ومهد له الأمر غدر بأبناء علي عليه السّلام وتعرضوا في عهده لخطر شديد ، ونالهم من الأذى ما لم يكن بالحسبان . يقول السيوطي « 1 » : والمنصور أول من أوقع الفتنة بين العباسيين والعلويين ، وكانوا شيئا واحدا . وإن سيرة حياته مليئة بتلك الحوادث المحزنة التي لقيها آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عهده من قتل وسجن وتشريد كما أشرنا له من قبل . لقد كان المنصور قوي النزعة إلى انتهاز الفرصة للإيقاع بمن يظن به نشاطا سياسيا أو علميا ، فهو يتوصل بكل وسيلة إلى نيل مقصده ولا يتوقف بأن يسيء إلى من أحسنوا إليه ، ويتنكر لمن قدموا له المعروف وغمروه بفضلهم .
--> ( 1 ) تاريخ الخلفاء ص 102 .