اسد حيدر

476

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

وصيته لعمر بن عبد العزيز : لما ولي عمر بن عبد العزيز طلب من الإمام الباقر أن يوصيه بما ينفعه في آخرته ودنياه فقال عليه السّلام : أوصيك أن تتخذ صغير المسلمين ولدا ، وأوسطهم أخا ، وأكبرهم أبا ، فارحم ولدك وصل أخاك وبر والدك ، وإذا صنعت معروفا فربه ( أي أدمه ) . ودخل عمر بن عبد العزيز المدينة واجتمع بالإمام الباقر عليه السّلام فأوصاه الإمام بقوله : إنما الدنيا سوق من الأسواق يبتاع فيها الناس ما ينفعهم وما يضرهم ، وكم قوم ابتاعوا ما ضرهم فلم يصبحوا حتى أتاهم الموت فخرجوا من الدنيا ملومين ، لما لم يأخذوا ما ينفعهم في الآخرة ، فقسم ما جمعوا لمن لم يحمدهم وصاروا إلى من لم يعذرهم ، فنحن واللّه حقيقون أن ننظر إلى تلك الأعمال التي نتخوف عليهم منها ، فكف عنها واتق في نفسك اثنتين : إلى ما تحب أن يكون معك إذا قدمت على ربك فقدمه بين يديك . وانظر إلى ما تكره أن يكون معك إذا قدمت على ربك فارمه وراءك ولا ترغبن في سلعة بارت على من كان قبلك فترجو أن يجوز عنك . وافتح الأبواب وسهل الحجاب وانصف المظلوم ورد المظالم . ثلاثة من كن فيه استكمل الإيمان باللّه : من إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل ، ومن إذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق ومن إذا قدر لم يتناول ما ليس له . وصيته لجابر الجعفي : من وصيته لجابر بن يزيد الجعفي . فكر فيما قيل فيك ، فإن عرفت من نفسك ما قيل فيك ، فسقوطك من عين اللّه جل وعز عند غضبك من الحق ، أعظم عليك مصيبة مما خفت من سقوطك من أعين الناس ، وإن كنت على خلاف ما قيل فيك ، فثواب اكتسبته من غير أن يتعب بدنك . واعلم أنك لا تكون لنا وليا حتى لو اجتمع عليك أهل مصرك وقالوا : إنك رجل سوء لم يحزنك ذلك ، ولو قالوا : إنك رجل صالح لم يسرك ذلك ، ولكن