اسد حيدر
471
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
الإمام الباقر والصادق ، وكان له عند الإمام الصادق درجة ، ولما بلغه خبر وفاته ترحم عليه ودعا له ، وكان من التابعين وحفاظ الحديث . قال أبو حاتم محله الصدق ومن عتق الشيعة يكتب حديثه . وقال ابن حجر « 1 » : عبد الملك بن أعين مولى بني شيبان صدوق شيعي . وحيث قد أخذنا على أنفسنا الاختصار فلا يمكننا أن نتوسع بأكثر مما ذكر من رواة حديثه عليه السّلام وقد جمعنا منهم أكثر من ثلاثمائة رجل . وعسانا نوفق لإبراز كتاب خاص في حياة الإمام الباقر فنذكرهم هناك ، كما وانا لم نتعرض لذكر المؤلفين من أصحابه وعددهم ينوف على المائة . أما التفسير المنسوب إلى الإمام الباقر عليه السّلام والذي يرويه عنه زياد بن المنذر أبو الجارود فقد ذكره الشيخ الطوسي في الفهرست ورواه عنه بطريقين ، كما ذكره صاحب الذريعة وابن النديم في الفهرست وغيرهم « 2 » . مدرسة الإمام الباقر : رأينا كيف انهال رجال العلم من التابعين وغيرهم على مدرسة الإمام الباقر عليه السّلام مع وجود تلك الخطط التي ضربها الأمويون ليصرفوا الناس عن أهل البيت ، وتقدموا بالتهديد والتوعيد وحذروا من خالف ذلك ، وأظهروا كوامن الحقد وقديم الخصومة ولا يروق لهم أن يذكرهم أحد بخير ، وقاموا إلى جانب ذلك بالمغريات الخداعة من بذل المال وإسناد الوظائف لمن عرفوا منه الانحراف عن آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم . ولكن تلك الخطط التي ساروا عليها لم تنجح النجاح المطلوب فاجتاز أكثر المسلمين تلك العقبات ، وحفظوا لأهل البيت منزلتهم وعرفوا مقامهم وما وهبهم اللّه من علوم هم أحوج ما يكونوا إليها ، فتحملوا - في سبيل أخذ العلم ونشر الأحكام في جميع الأقطار - مصاعب وواجهوا محنا ولكنها تهون عليهم في سبيل نصرة الحق وإظهار الحقيقة .
--> ( 1 ) التقريب لابن حجر ص 249 . ( 2 ) وقد حققه الأستاذ المحامي شاكر الغرباوي في كتابه حياة الباقر الجاهز للطبع وأثبت ذلك من عدة طرق كما أنه وقف على معلومات كافية حول التفسير واستحصل جملا منه .