اسد حيدر
468
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
الحديث تركوا الرواية عنهم : إما خوفا على أنفسهم ، أو تقربا لسلطانهم . محمد بن مسلم : محمد بن مسلم بن رياح أبو جعفر الكوفي الثقفي ، مولاهم المتوفى سنة 150 ه - عن سبعين سنة . روى عن الإمام الباقر وابنه الصادق ، وقد أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه . وكان المثل الأعلى في الصلاح والطاعة والعلم ، وقد حفظ عن الإمام الباقر ثلاثين ألف حديث ، وعن الإمام الصادق ستة عشر ألف حديث . وله كتاب يسمى الأربعمائة مسألة في أبواب الحلال والحرام . قال عبد اللّه بن أبي يعفور : قلت لأبي عبد اللّه : إنه ليس كل ساعة ألقاك ، ولا يمكن القدوم إليك ، ويجيء الرجل من أصحابنا فيسألني ، وليس عندي كل ما يسألني عنه . قال فما يمنعك عن محمد بن مسلم الثقفي ؟ فإنه قد سمع من أبي ، وكان عنده وجيها . ودعي لأداء شهادة عند شريك القاضي هو وأبو كريبة الأزدي ، فقال ابن أبي ليلى : جعفريان فاطميان . ورد شهادتهما ، فقال محمد بن مسلم لشريك : نسبتنا لأقوام لا يرضون بأمثالنا ، ولرجل لا يرضى بأمثالنا أن نكون من شيعته ، فإن تفضل وقبلنا فله المن علينا والفضل . فتبسم شريك ثم قال : إذا كانت الرجال فلتكن أمثالكم . وسئل أبو حنيفة صاحب الرأي عن مسألة الحامل التي تموت والولد يتحرك في بطنها ، ويذهب ويجيء ، فقال للسائل : عليك بمحمد بن مسلم الثقفي ، فإنه يخبرك فيها . ودخل عليه شريك القاضي وعنده امرأة تسأله عن امرأة ضربها الطلق ، فما زالت تطلق حتى ماتت ، والولد يتحرك في بطنها ويذهب ويجيء فما أصنع ؟ فقال محمد بن مسلم : يا أمة اللّه سئل محمد بن علي بن الحسين الباقر عن مثل ذلك ، فقال : يشق بطن الميت ، ويستخرج الولد . فقالت : رحمك اللّه جئت إلى أبي حنيفة صاحب الرأي أسأله ، فقال : ائتي محمد بن مسلم . . . ولما ردّ ابن أبي ليلى شهادة محمد بن مسلم ، أرسل الإمام الصادق من يسأل ابن أبي ليلى عن مسائل يعجز عن حلها ، وقال قل له ، إذا عجز عن ذلك ، يقول لك جعفر بن محمد : ما حملك على أن رددت شهادة رجل أعرف منك بأحكام اللّه وسنة