اسد حيدر
442
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
يزال الشيطان يدخل فينا من ليس منا ، ولا أهل ديننا ، فإذا رفعه ونظر الناس إليه ، أمره الشيطان فيكذب علينا . إلى غير ذلك من أقواله في تحذير الأمة من قبول ما ينقل عنه بواسطة أولئك الدجالين كأبي البختري وأضرابه من الكذابين ، وأبي الخطاب وأمثاله من الغلاة الذين اندسوا في صفوف المسلمين ليفرقوا الكلمة ويغيروا القلوب ، وقد قضى الإمام الصادق عليه السّلام على حركاتهم ، وفرق شملهم ، ولم يبق لهم ذكر إلا في بطون الكتب وعلى ألسنة دعاة الفرقة الذين تجندوا لخدمة خصوم الإسلام وهم كما يقول القائل : إن يسمعوا الخير أخفوه وإن علموا * شرا أذاعوا وإن لم يعلموا كذبوا وقد اهتم علماء الحديث من الشيعة وبذلوا جهدهم في عناية تامة بالبحث والتحقيق عن معرفة الحديث وترتيب طبقات رجاله والتثبت في أحوالهم وبيان عدالتهم فألفوا كتبا تكشف النقاب عن أحوال الرجال منها : كتاب الرجال لشيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي المتوفى سنة 460 ه . وكتاب الشيخ أحمد بن علي بن أحمد النجاشي المتوفى سنة 450 ه . وكتاب الضعفاء المنسوب للشيخ أحمد بن عبيد اللّه الغضائري وكان معاصرا للشيخ الطوسي . وكتاب تقي الدين الحسن بن علي بن داود وهو من تلامذة جمال الدين بن طاوس والمحقق الحلي . وكتاب الخلاصة لأبي منصور جمال الدين العلامة الحلي المتوفى سنة 726 ه . وغيرها من كتب الرجال ، وقد تشدد الشيعة في قبول الرواية أكثر من غيرهم ، ولهم شروط خاصة ، والمسلمون بصورة عامة يشترطون شروطا في الراوي حذرا من الكذابين الذين أخبر عنهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : « من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » ولهذا كان الصحابة لا يأخذون بالرواية إلا ممن يصح الأخذ عنهم ويتأكدون في ذلك مع قرب عهدهم من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم .