اسد حيدر

414

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

فتوى ، لأن ذلك يمس شؤون الدولة ، فأبعدوا الفقهاء الذين يقفون لجانب الحق ، ولا يراعون جانب أغراض الدولة ومصالحها الخاصة ، وقربوا إليهم من جعلوه قنطرة للوصول إلى تلك الأغراض ، كما أنهم اتخذوا مواليهم للفتيا ورفعوا من شأنهم : كسليمان بن موسى الأشدق مولاهم الأموي المتوفى سنة 119 ه - كان مفتي دمشق وعالمها . وعبد اللّه بن ذكوان المتوفى سنة 130 ه - مولاهم الأموي أحد الرواة عن أبي هريرة . قال الليث : رأيت أبا الزناد وخلفه ثلاثمائة طالب ، وقال الذهبي : ولي بعض أمور بني أمية . وغيرهم من الموالي الذين شجعهم الأمويون ، وجعلوا لهم منزلة في المجتمع ويدا في التشريع الإسلامي . منهم : نافع مولى ابن عمر المتوفى سنة 117 ه - . وكان ابن عمر يقول له : اتق اللّه ويحك يا نافع ولا تكذب عليّ كما كذب عكرمة على ابن عباس « 1 » . وسليمان بن يسار أخو عطاء المتوفى سنة 107 ه - جعلوه للفتيا في المدينة . ومكحول مولى بني هذيل المتوفى سنة 113 ه - كان عالم دمشق ومرجع الفتيا . وأبو حازم سلمة بن دينار الأعرج مولى بني مخزوم المتوفى سنة 140 ه - ، كان عالم المدينة ومفتيها . وسليمان بن طرخان المتوفى سنة 143 ه - . وإسماعيل بن خالد البجلي مولاهم المتوفى سنة 145 ه - . وعكرمة مولى ابن عباس المتوفى سنة 105 ه - . وناهيك ما لعكرمة من منزلة لأحاديثه وأفاعيله ، وغيرهم مما يطول ذكرهم . وعلى كل حال فقد كان الأمويون يقرّبون من يرون فيه أهلية لتنفيذ أغراضهم ، ولذلك غضبوا على سعيد بن المسيب المتوفى سنة 93 ه - وضربوه وشهروه في المدينة ، لأنه خالف غرض الدولة ، ولقي غيره من العلماء تنكيلا في سبيل ذلك . وخلاصة القول أن الأمويين كان اتجاههم للسياسة وقد ابتعدوا عن شؤون

--> ( 1 ) تهذيب التهذيب ج 7 ص 267 .