اسد حيدر

401

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

الصالحون منكم ، إلى أن قال : وعليكم بحب المساكين المسلمين ، فإن من حقرهم وتكبر عليهم فقد زل عن دين اللّه ، واعلموا أن من حقر أحدا من المسلمين ألقى اللّه عليه المقت ، فاتقوا اللّه في إخوانكم فإن لهم عليكم حقا أن تحبوهم فإن اللّه أمر نبيه بحبهم ، فمن لم يحب من أمر اللّه بحبه فقد عصى اللّه ورسوله ، ومن عصى اللّه ورسوله ومات على ذلك مات من الغاوين . إياكم أن يبغي بعضكم على بعض فإنها ليست من خصال الصالحين ، فإنه من بغى صير اللّه بغيه على نفسه ، وصارت نصرة اللّه لمن بغى عليه ، ومن نصره اللّه غلب وأصاب الظفر من اللّه . إياكم أن يحسد بعضكم بعضا فإن الكفر أصله الحسد . إياكم أن تعينوا على مسلم مظلوم يدعو اللّه عليكم ويستجاب له فيكم ، فإن أبانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إن دعوة المظلوم مستجابة . إياكم أن تشره نفوسكم إلى شيء مما حرم اللّه عليكم ، فإن من انتهك ما حرم اللّه عليه حال اللّه بينه وبين الجنة . وصاياه : ليس من الغريب أن نرى كثيرا من علماء الأمة يغتنمون فرصة الاتصال بالإمام الصادق ويطلبون منه أن يزودهم بوصاياه التي هي أثمن شيء عندهم ، لأنهم يجدون فيها إكمال نقص ، وتوجيها للخير والسعادة ، وقد وجدوا فيه شخصية إسلامية قد طبعت على الخير والبر ، فهو يتوخى لهم السعادة ويقيم لهم الحجج الواضحة والبراهين اللائحة ، فهو من أهل بيت لا تجهل منزلتهم ، ولا تنكر مكانتهم ، وهم أولى بتبليغ الأحكام وهداية الأنام ، مهما كثرت عوامل المعارضة ووقفت الصعوبات في طريق الوصول إلى الغاية . والإمام الصادق فريد عصره ووحيد زمانه لا يلحق أثره ولا يبلغ شأوه ، فلذلك نرى التفاف الأمة حوله وانتهالهم من تعاليمه ، وحرصهم على حصول تلك الوصايا الثمينة والتعاليم القيمة . هذا سفيان الثوري وهو من علماء الأمة يتردد على الإمام ويطلب منه أن يوصيه بما ينفعه ، ثم يستزيده مرة بعد أخرى .